تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وإن لاحظنا كلّ منها واحدة واحدة فهي داخلة في محلّ النزاع . وتقريب ذلك يتوقّف على مقدّمة ، وهي أنّه لا فرق بين الإرادة الفاعلية والإرادة الآمرية من حيث المراد وأصل الإرادة ، إلّا أنّ المراد يتحقّق في الأولى بالمباشرة وفي الثانية بوساطة الأمر . ثمّ استفاد منها أنّ الإرادة الفاعلية إذا تعلّق بإحراق شيء ومن المعلوم أنّها تتعلّق بالعلّة دون المعلول فإنّ الإحراق خارج عن دائرة قدرة المريد ، وهو يترتّب على العلّة ، وربما لا يعدّ فعلا للفاعل ، بل هو عمل وخصوصية للنار ، إذا كان الأمر في الإرادة الفاعلية كذلك فيكون في الإرادة الآمرية أيضا كذلك ، فإن قال المولى : أحرق هذه الكتب الضالّة يكون معناه في الواقع ألق هذه الكتب في النار ؛ إذ لا بدّ من أن يكون المأمور به مقدورا وفعلا للمكلّف ، وما هو المقدور له هاهنا ليس إلّا إيجاد العلّة التامّة ، فلذا لا بدّ من خروج العلّة التامّة عن محلّ النزاع . ولكن الحقّ أنّ هذا الكلام مخدوش : أوّلا : بأنّ نتيجة الاستدلال لو فرضنا صحّته أنّ العلّة التامّة ليست بمقدّمة ، بل هي بنفسها ذي المقدّمة . وثانيا : أنّه استفاد منه المقدّمية لأجزاء العلّة التامّة كالمقتضي والشرط وعدم المانع ، ونحن نسأل أنّها مقدّمة لمجموعة العلّة التامّة أو للمعلول ؟ فإن قلنا بالأوّل تكون المقدّمة داخلية ، فلا يكون لنا مقدّمة خارجية أصلا ؛ لأنّها ليست سوى المقتضي والشرط وعدم المانع . وإن قلنا بالثاني يعود الإشكال ؛ بأنّ المعلول ليس مقدورا للمكلّف بدون الفرق بين أن يلاحظ مع العلّة التامّة أو أجزائها ، فإن كانت العلّة التامّة خارجة عن محلّ النزاع فيكون أجزاؤها أيضا كذلك ، فيخرج جميع المقدّمات الخارجية عنه ، فلا معنى للبحث عن مقدّمة الواجب للقائل بخروج