العادية بهذا المعنى ليست بمقدّمة حقيقة ، مثل عدم مقدّمية نصب السلّم للصعود على السطح ، إلّا بحسب العادة ؛ لإمكان الصعود بالحبل أو الطيران أو غيرهما . وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلا واقعيا - كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح لأجل عدم التمكّن عادة من الطيران الممكن عقلا - فهي أيضا راجعة إلى العقلية ؛ لاستحالة الصعود على السطح لغير الطائر الفعلي عقلا بدون نصب السلّم ، وإن كان الطيران بذاته ممكنا فيصدق ما ذكرنا في تعريف المقدّمة العقلية - أي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه - على المقدّمة العادية بهذا المعنى أيضا ؛ إذ المراد من الاستحالة المذكورة فيه أعمّ من الاستحالة الذاتي والوقوعي على الظاهر .
فلا فائدة لهذا التقسيم في بحث مقدّمة الواجب .
وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : ومنها تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ، ومقدّمة الصحّة ، ومقدّمة الوجوب ، ومقدّمة العلم . . . الخ .
توضيح كلامه : أنّ مقدّمة الوجود عبارة عمّا يتوقّف عليه وجود الواجب وتحقّقه ، وأصل تحقّق عنوان هذه المقدّمة ودخولها في محلّ النزاع ممّا لا شبهة فيه كطيّ المسافة بالنسبة إلى مناسك الحجّ . وأمّا مقدّمة الصحّة - كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة - فلا شكّ في رجوعها إلى مقدّمة الوجود ، أمّا على الوضع للصحيح فواضح ، فإنّ غير الصحيح ليس فردا للماهية المأمور بها حتّى يكون وجودا لها ، وأمّا على الوضع للأعمّ فلأنّ محلّ الكلام فيما نحن فيه هو مقدّمة الواجب والمأمور به ، لا المقدّمة المسمّى بالصلاة مثلا ، فمقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود مطلقا .
وأمّا مقدّمة الوجوب فهي ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وهي وإن كانت مغايرة مقدّمة الوجود ولكن لا إشكال في خروجها عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 144 .