النزاع ، فإنّا نرى في المقدّمات الخارجية أنّ بعضها تتّصف بالمقدّمية حال صدور الأمر عن المولى ، وبعضها تتّصف بذلك حال امتثال الأمر ، مثل توقّف الحجّ في زماننا هذا على تسجيل الأسماء وعدم توقّفه عليه في السابق ، أو عدم احتياج المكلّف بمقدّمة حال صدور الأمر وتوقّفه بها حال امتثال الأمر لعروض عارضة كالمرض - مثلا - ولا يسمع من أحد التفصيل بين المقدّمات الخارجية ، فما الفرق بينها وبين المقدّمات الداخلية ؟ وما أوجب التفصيل في الثانية دون الأولى ؟
والجواب بالحلّ : أنّه كما مرّ عن صاحب الكفاية قدّس سرّه لا يتعلّق الوجوب الغيري بنفس العنوان ومفهوم المقدّمة ، بل يتعلّق بما هو مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي - أي المصداق ونصب السلّم الخارجي مثلا - إذ يتوقّف عليه تكوينا الكون على السطح ولا يتحقّق بدونه ، لا على مفهوم المقدّمة ، فإنّ الجهة والحيث فيه تعليلية ، وإذا سئل عن علّة مقدمية الوجوب الغيري بأنّه لما ذا يكون نصب السلّم واجبة ، فيقال في الجواب : لأنّه مقدّمة ، فيكون تمام العلّة لوجوبه عبارة عن كونها مقدّمة ، فلا فرق بين كون المقدّمية سابقة على الأمر بذي المقدّمة أو لاحقة به ، ولا دخل للسابقية في العلّية أصلا .
إذا عرفت هذا فنقول : والذي يصاحبه الوجدان من الأقوال المذكورة عبارة عمّا اختاره سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه من التفصيل بين المركّبات الحقيقية وغير الحقيقية .
وبالنتيجة أنّ أجزاء المركّبات الاعتبارية - كالصلاة والحجّ - داخلة في محلّ النزاع ببيان الذي ذكرناه منه قدّس سرّه .
وقال بعض بالتفصيل بين المقدّمات الخارجية أيضا ؛ بأنّها على قسمين : قسم منها بصورة العلّة التامّة - أي مجموعة السبب والشرط وعدم المانع - وقسم منها بصورة جزء العلّة ، والأوّل خارج عن محلّ النزاع بخلاف الثاني . وبعبارة أخرى : إن لاحظنا أجزاء العلّة بصورة المجموع من حيث المجموع فهي خارجة عن محلّ النزاع ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 559
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٥٩