تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بكلّ واحد من المقدّمات إرادة مستقلّة أخرى ، وهكذا إرادات المتعلّقات بالمقدّمات الخارجية مثل استئجار البناء والمهندس وأمثال ذلك . وبالنتيجة الإرادة المتعلّقة بالمركّب الصناعي غير الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات ، مع أنّ المركّب الصناعي - مثل المسجد - عنوان من العناوين لا مسبّب من الأسباب ، هذا في المركّب الصناعي . هذا في الإرادة الفاعلية . وهكذا في الإرادة الآمرية إذا قال المولى : أيّها العبد ابن مسجدا ، وعلى القول بالملازمة فمعناه أنّ شراء الأرض وسائر المواد والأجزاء يكون متعلّقا للبعث المستقل الغيري والمقدّمي ؛ إذ يتعلّق بكلّ واحد منها إرادة مستقلّة التي تكشف عن تعدّد المراد ، فيكون متعلّق الوجوب النفسي أصل بناء المسجد ، ومتعلّق الوجوب الغيري والمقدّمي كلّ واحد من الأجزاء ، وليس من اجتماع المثلين خبر ولا أثر ، وهذا المعنى يجري بعينه في المركّبات الاعتبارية كالصلاة والحجّ أيضا ؛ إذ لا فرق بينهما إلّا في تحقّق اعتبار الوحدة في الثانية ، بخلاف الأولى فيكون لأجزاء الصلاة عنوان المقدّمية كما أنّها يدخل في محلّ النزاع . ولكنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » فصّل بين المركّبات الاعتبارية بأنّ المولى قد يلاحظ الأشياء المختلفة الحقائق ، ويعتبرها شيئا واحدا في رتبة قبل الأمر ثمّ يجعلها متعلّقا للأمر ، ولا بدّ لنا في هذا القسم من المركّبات الاعتبارية من القول بمقدّمية أجزائها ودخولها في محلّ النزاع . هذا في القسم الأوّل من المركّبات الاعتبارية . وأمّا القسم الثاني منها : فهي عبارة من أن يتحقّق عنوان المقدّمية في رتبة متأخّرة عن الأمر ؛ بأنّ المولى يلاحظ الأشياء المختلفة الحقائق ويجعلها متعلّقا للأمر بدون اعتبار الوحدة بينها ، ولكن المكلّف بعد إيصال الأمر إليه يعتبرها شيئا واحدا ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 262 - 270 .