تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وأمّا الإمام قدّس سرّه « 1 » فأنكر أصل المقدّمية في المركّبات الحقيقية ، واستدلّ بأنّه يشترط في المقدّمية المغايرة مع ذي المقدّمة ولو اعتبارا ، وهو مفقود هاهنا ؛ إذ العقل يأبى عن القول بأنّ الحيوان أو الناطق مقدّمة لماهية الإنسان ، وكذا المادّة والصورة فإنّهما عين الإنسان ، لا أنّ المادّة - مثلا - مقدّمة لوجود الإنسان وسلّم في المركّبات الغير الحقيقية ، فكلتا المرحلتين من البحث - أي عنوان المقدّمية للأجزاء ودخولها في محلّ النزاع - بدون الفرق بين المركّب الصناعي والاعتباري . وقال : توضيح المقام يتوقّف على بيان كيفية الإرادة الفاعلية كي يعلم منه حال الإرادة الآمرية . ومحصّل كلامه : أنّه إذا تعلّق إرادة الإنسان ببناء المسجد - مثلا - للتوصّل به إلى ما فيه من المصلحة والأجر ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من بنى مسجدا - كمفحص القطاة - بنى اللّه له بيتا في الجنة » « 2 » فلا بدّ قبل تحقّق الإرادة من تحقّق مبادئها من التصوّر والتصديق بالفائدة وسائر المبادئ . ولا شكّ في أنّ بناء المسجد يتوقّف على موادّ مختلفة الحقائق من حيث الكمية والكيفية ، فنسأل الآن أنّه يلزم على المريد حين الإرادة تصوّر جميع الموارد الملازمة كمّا وكيفا وإلّا تكون الإرادة ناقصة ؟ وبعبارة أخرى هل يتحقّق الفرق بين إرادة الملتفت إليها والغافل عنها من حيث النقص والكمال ؟ ومن البديهي أنّه لا فرق بينهما ، فلذا يتحقّق مرادهما في الخارج . ففي بادئ الأمر تتعلّق الإرادة بأصل بناء المسجد وإحداثه ، فإذا التفت إلى توقّفه على الأرض والأحجار والأخشاب - مثلا - فلا محالة تحتاج إرادة كلّ منها إلى المبادئ من التصوّر والتصديق بفائدتها ، أي التمكّن بها من بناء المسجد ثمّ تتعلّق الإرادة بها ، فتعدّد الإرادة بتعدّد المراد ، ويشهد عليه تعلّق الإرادة ببناء المسجد في حال كونه غافلا عن الأجزاء والمواد ، فهذه إرادة واحدة مستقلّة والإرادة المتعلّقة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 203 - 208 . ( 2 ) الوسائل 5 : 204 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 2 .