تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
التضييق في دليل المحكوم ، وأضاف إليه قيدا . ونتيجة الدليلين أنّه إذا شككت بين الثلاث والأربع ولم تكن كثير الشكّ فابن على الأكثر . وأمّا الموضوع في الحكومة الظاهرية فلا شكّ في أنّه في دليل الحاكم عبارة عن الشكّ في دليل المحكوم ، والمجعول فيها إنّما هو في طول المجعول الواقعي وفي المرتبة المتأخّرة عنه ، مثل قاعدة الطهارة حيث تكون حاكمة على مثل : البول نجس ، فمفاد قاعدة الطهارة في قبال البول نجس هو أنّه إذا شككت في طهارة شيء ونجاسته فهو طاهر ، ونعبّر عن هذه ب « الحكومة الظاهرية » وهي لا توجب تصرّفا من حيث التوسعة والتضييق في دليل المحكوم ، فإنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر برتبتين عن الحكم في دليل المحكوم ؛ إذ لا شكّ في أنّ الحكم في دليل الحاكم متأخّر عن موضوعه ، وقلنا : إنّ موضوعه عبارة عن الشكّ في دليل المحكوم ، فلا بدّ من تحقّق دليل المحكوم أوّلا وتحقّق الشكّ فيه ثانيا حتّى يتحقّق موضوع دليل الحاكم ، فكيف يمكن إيجاد التوسعة أو التضييق من دليل الحاكم في دليل المحكوم ؟ ! فلا معنى للإجزاء استنادا بقاعدة الطهارة ، فالحكومة ظاهرية ولفظية ، ويترتّب على ذلك جواز ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف ينكشف عدم وجدان العمل لشرطه ، ويكون مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء . والجواب عنه مع أنّا ما سمعت حكومة ظاهرية في محدودة الألفاظ : أنّ قاعدة الطهارة لا تلاحظ مع مثل البول نجس ، فإنّهما كانا حكمين ظاهري وواقعي ، والبحث في إمكان اجتماعهما وعدمه في محلّه ، ونلاحظ في ما نحن فيه قاعدة الطهارة مع قوله عليه السّلام : « صلّ مع الطهارة » الذي يكون الظاهر منه في بادئ النظر الطهارة الواقعية ، ويجمع العقلاء بين ما هو ظاهر شرطية الطهارة الواقعية وبين قوله عليه السّلام : « كلّ شيء شكّ في طهارته ونجاسته فهو طاهر » بالحكومة ، بعد نفي التعارض بينهما ونفي لغوية جعل الطهارة ظاهرية .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 533 | الشيخ فاضل اللنكراني