تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
في خارج الوقت ، وغاية ما تدلّ عليه البراءة العقلية هو نفي المؤاخذة فقط ، وهو لا يستلزم الإجزاء قطعا . إنّما المهمّ البراءة الشرعية ، ومستندها حديث الرفع مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسع . . . ومنها ما لا يعلمون » « 1 » والموصول فيه عام يشمل جميع ما يكون رفعه ووضعه بيد الشارع من الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة ، والوضعية كالحجّية والجزئية والشرطية والمانعية وأمثال ذلك ، فإن شككنا في جزئية السورة - مثلا - فلا شكّ في عدم وصول النوبة إلى البراءة الشرعية إلّا بعد الفحص واليأس عن الدليل اللفظي في جانب النفي أو الإثبات حتّى بصورة الإطلاق ، والقول بأنّ مثل « أقيموا الصلاة » يكون في مقام بيان أصل المشروعية لا في مقام بيان كيفية الصلاة ، فلذا لا يمكن التمسّك بإطلاقه لنفي الجزئية ؛ لفقدانه شرائط التمسّك به . والحكم هاهنا كما في قاعدة الطهارة عبارة عن الإجزاء ، ولكنّه يحتاج إلى الدقّة والتأمّل . بيان ذلك : أنّ مفاد حديث الرفع ليس نفي المؤاخذة فقط ، بل مفاده عبارة عن نفي جزئية السورة المشكوكة جزئيتها ، ولا يكون مفاده نفي الجزئية لغير العالم بالجزئية ، فإنّه يوجب التقدّم والتأخّر الدوري المحال ، ولا أقلّ من التصويب الباطل ؛ إذ القول باختصاص الحكم الواقعي بالعالم بالواقع لا للجاهل تصويب مجمع على بطلانه ، على أنّ الروايات الكثيرة تدلّ على أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما يشترك فيه الجاهل والعالم . ومعلوم أنّ الظاهر من الحكم أعمّ من الحكم التكليفي والوضعي ، فكيف رفعت جزئية المشكوكة بعد اشتراكهما في أصل الجزئية ؟ ! ولا بدّ لنا من حلّ المسألة بأنّ المستفاد من ضمّ
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
إلى ما يدلّ على جزئية السورة بحسب الواقع أنّ طريق امتثال هذا الأمر في الخارج منحصر باتيان
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 65 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 1 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 536 | الشيخ فاضل اللنكراني