ونستفاد منه أنّ الشيء الذي وقع موضوعا للحكم بالطهارة لا يكون الشيء بعنوانه الأوّلي ، بل هو الشيء بما أنّه مشكوك الطهارة والنجاسة فمعناها أنّ كلّ شيء شكّ في طهارته ونجاسته فهو طاهر ، فيكون مفاد مجموع الغاية والمغيّا الحكم بالطهارة في الأشياء المشكوكة ، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، وعلى هذا تكون قاعدة الطهارة مستندة بهذه الروايات .
وعلى مشي المشهور لا بدّ لنا من ملاحظة عدّة من الخصوصيات قبل الانتهاء إلى النتيجة من الإجزاء وعدمه :
الأولى : أنّ موضوع الحكم في هذه القاعدة عبارة عن الشيء الذي ليس له طريق معتبر إلى الواقعية أعمّ من النجاسة والطهارة ، وتجعل القاعدة مع حفظ عدم الطريقية إلى الواقع طهارة في مرحلة الظاهر فقط فلا طريقية لها إلى الواقع أصلا .
الخصوصية الثانية : أنّ الشكّ المتحقّق في مجرى القاعدة عبارة عن مطلق الشكّ ، لا الشكّ المستمرّ إلى الأبد ، فإنّه قلّ ما يتّفق للإنسان ، مع أنّ القاعدة وضعت بعنوان التسهيل على الناس وامتنانا عليهم في الأمور المبتلى بها ، ولا يتوهّم أنّ احتمال بقاء الشكّ متحقّق ، فلا بدّ قبل إجراء القاعدة من جريان استصحاب بقاء الشكّ إلى الأبد ، فإنّ هذا التوهّم يجري في الشكّ المتحقّق في مجرى الاستصحاب أيضا ، فالموضوع هو شيء شكّ في طهارته ونجاسته ، سواء كان الشكّ بحسب الواقع باقيا إلى الأبد أم لا .
الخصوصية الثالثة : أنّ المقصود من الطهارة في قاعدة الطهارة الظاهرية ، فلا تعارض بين كلّ شيء طاهر ، ودليل النجاسة الواقعية « كلّ دم نجس وما يلاقيه فهو متنجّس » إذ يمكن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي كما سيأتي إن شاء اللّه في محلّه .
الخصوصية الرابعة : أنّه لا شكّ في ترتّب الآثار المتعدّدة على الطهارة الواقعية
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 530
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٣٠