تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
كالأكل والشرب ، مثلا يقول الشارع : يشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهرا ، وكالدخول في الصلاة بقوله : يشترط طهارة الثوب والبدن للمصلّي وأمثال ذلك ، وهل تترتّب هذه الآثار على الطهارة الظاهرية التي جعلت تسهيلا وامتنانا على الأمّة بمفاد قاعدة الطهارة أم لا ؟ فلا بدّ لنا من القول بترتّب جميع الآثار المترتّبة على الطهارة الواقعية ، وإلّا فما الذي يترتّب عليها من الآثار والفائدة ؟ وبناء على هذا يكون طريق الجمع بين مفاد دليل الطهارة الظاهرية - أي يجوز لك الصلاة مع الثوب والبدن المشكوك الطهارة - وبين دليل شرطية الطهارة الواقعية - أي يشترط في الصلاة طهارة الثوب والبدن بحسب الواقع - بالتبيين والتفسير ؛ بأنّ الأدلّة المذكورة في نفسها وإن كانت ظاهرة في الطهارة الواقعية إلّا أنّ دليل القاعدة يكون حاكما عليها ، ويدلّ على أنّه ليس مراد الشارع منها الطهارة الواقعية ، بل هو أعمّ منها ومن الطهارة الظاهرية ، فما صلّينا كذلك يكون واجدا للشرط وإن كان الثوب بحسب الواقع نجسا . ومن هنا يظهر الحكم بالإجزاء في هذه المسألة بأنّه إذا صلّينا مدّة مديدة مع الطهارة الظاهرية للثوب أو للبدن ثمّ انكشف أنّه كان نجسا من الابتداء فهذا لا يكشف عن عدم جريان القاعدة ؛ إذ قلنا : إنّ موضوعها لا يكون عبارة عن الشكّ الاستمراري إلى آخر العمر ، وقلنا أيضا : إنّ دليلها حاكم على أدلّة شرطية الطهارة الواقعية ، وإنّها أعمّ من الظاهري والواقعي ، فهي جارية في ظرفها قطعا ، فلا نقص في الصلاة حتّى نحكم بالإعادة أو القضاء . ولكن استشكل عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أوّلا : بأنّ الأحكام الظاهرية في الحقيقة أحكام عذرية والمكلّف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها حين الجهل به ، وإنّما يكون معذورا في ترك الواقع ما دام بقاء الجهل والشكّ ، وإذا ارتفع يرتفع عذره . فإذن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 249 .