تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ورابعا : بأنّه لو كانت الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة أو استصحابها موسّعة للطهارة الواقعية لكان اللازم الحكم بطهارة ملاقي مستصحب الطهارة ، وعدم القول بنجاسته بعد انكشاف الخلاف وكون الملاقى نجسا من الابتداء ؛ لأنّه حين الملاقاة كان طاهرا بمقتضى التوسعة التي جاء بها الاستصحاب ، وبعد انكشاف الخلاف لم تحدث ملاقاة أخرى توجب نجاسة الملاقي ، فينبغي القول بطهارته ، مع أنّه لم يلتزم به أحد ، أي القول بأنّ الشكّ في الملاقى يوجب الحكم بعدم نجاسة الملاقي بحسب الواقع . والجواب عنه أوّلا : أنّه لو سلّمنا تحقّق ملاك الحكومة في قوله : كلّ ما يلاقي النجس فهو متنجّس ، كتحقّقه في قوله : صلّ مع الطهارة ، ولكنّه ما يرتبط منهما في مبحث الإجزاء هو الثاني ، وحكومة القاعدة وعدمها على مثل دليل الأوّل أجنبية عمّا نحن فيه ، أو أنّ ملاك حكومة القاعدة على مثله متحقّق ، إلّا أنّه يمنع مانع مثل الإجماع أو ضرورة الفقه وأمثال ذلك عنها ، وهو لا يتحقّق في مثل صلّ مع الطهارة ، فلا دليل لرفع اليد عن مقتضى الحكومة والحكم بالإجزاء في ما نحن فيه ، فتحقّق المانع الأوّل وعدمه في الثاني يوجب القول بالتفصيل بينهما ، وإن تحقّق الملاك في كليهما . وثانيا : أنّه لا شكّ في أنّ الحكومة مسألة عقلائية ، ولكنّه لا بدّ من الارتباط والسنخية بين الدليل الحاكم والمحكوم ، ومن البديهي تحقّقه بين قاعدة الطهارة والأدلّة التي تترتّب الآثار على الطهارة الواقعية ظاهرا ، مثل قوله : صلّ مع الطهارة ، ويشترط في المأكول والمشروب أن يكون طاهرا ، وأمثال ذلك ، فلذا تحقّق حكومة القاعدة عليها . وأمّا الأدلّة التي تكون الحكم فيها عبارة عن النجاسة كقوله : كلّ ما يلاقي النجاسة فهو متنجّس - مثلا - فلا ارتباط بينها وبين القاعدة أصلا ، بل يكون بينهما التخالف والتضادّ ؛ إذ تكون إحداهما في مقام جعل النجاسة ، والأخرى في مقام جعل الطهارة الظاهرية ، وطريق الجمع بينهما طريق الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي