تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
لا الحكومة . فالإشكالات غير واردة على المبنى ، وبالنتيجة يكون الحكم الإجزاء هاهنا . لا يخفى أنّ التعبير بكشف الخلاف هاهنا مسامحة ، وليس بصحيح ؛ إذ لا يحصل لنا بعد جريان قاعدة الطهارة العلم بالواقع ، وليس لنا طريق إليه حتّى نعبّر بكشف الخلاف بعد وضوح حقيقة الحال ، بل القاعدة توجب توسعة دائرة الطهارة التي تترتّب عليها الآثار تسهيلا وامتنانا على الأمّة . ويجري جميع ما ذكرناه في قاعدة الطهارة من النزاع والنتيجة في قاعدة الحلّية أيضا . بيان ذلك : أنّ قوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » معناه على القول المشهور أنّه كلّ شيء شكّ في حلّيته وحرمته فهو لك حلال ظاهرا ، والغاية تبيّن خصوصية الموضوع ، فإن لاحظنا هذه القاعدة مع قوله : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه - الظاهر في أنّ ما يكون مانعا عن الصلاة عبارة عمّا كان محرّم الأكل بحسب الواقع - تكون القاعدة حاكمة عليه وتوجب التضييق في دائرة المانعية ، فإن صلّينا في جزء حيوان المشكوك الحلّية والحرمة بعد جريان قاعدة الحلّية فيه ثمّ انكشف حرمته لا يجب القضاء ولا الإعادة ؛ إذ الصلاة تتحقّق مع الطهارة الظاهرية ، فلا مانع من صحّتها ، فيستلزم الحكومة في هذه القاعدة تضييق دليل المحكوم وفي قاعدة الطهارة توسعته ، وكلاهما مناسب مع التسهيل والامتنان . إلى هنا تمّ بحث الأصلين من الأصول العملية . والبحث في أصل البراءة قد يقع في البراءة العقلية ، وقد يقع في البراءة الشرعية ، ولا شكّ في أنّ البراءة العقلية أجنبية عن مسألة الإجزاء وعدمه ، فإنّ دليلها عبارة عن قبح العقاب بلا بيان ، ولا يكون مفاده نفي التكليف بحسب الواقع ، بل يكون مفاده نفي استحقاق العقوبة فيما خالفه المكلّف ؛ لعدم تحقّق البيان من المولى ، فإن صلّينا بدون السورة استنادا بهذا الأصل ثمّ انكشف الخلاف يجب القضاء في الوقت والإعادة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 535 | الشيخ فاضل اللنكراني