تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
القولين - أي الإجزاء وعدمه - في هذه المسألة ، وهذا دليل على استقلال المسألتين . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عن التوهّم الثاني : بأنّ البحث في مسألة تبعيّة القضاء للأداء في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها فالبحث فيها لفظي بخلاف هذه المسألة فإنّه كما عرفت في أنّ الإتيان بالمأمور به يجزي عقلا عن إتيانه ثانيا أداء أو قضاء أو لا يجزي فالبحث فيها عقلي ، فلا علقة بين المسألتين أصلا . ولكنّه ليس بصحيح فإنّا نبحث في ما نحن فيه كما مرّ في المقامين ، فالبحث في المقام الأوّل بحث عقلي ، وأمّا البحث في المقام الثاني فهو بحث لفظي ، وقلنا : إنّ الأساس والعمدة في هذه المسألة هو البحث اللفظي . والحقّ أنّ بين المسألتين فرقا ماهويا ، فإنّ موضوع البحث في مسألة الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به ، ومعلوم أنّه أمر وجودي ، وموضوع البحث في مسألة تبعية القضاء للأداء هو ترك المأمور به في وقته ، وهو أمر عدمي ، فيكون التفاوت بينهما تفاوت الوجود والعدم ، فإنّه إذا لم يأت بالمأمور به على وجهه - أي مع جميع الخصوصيات ومنها الإتيان في الوقت - فيصل بعد ذلك النوبة إلى مسألة تبعية القضاء للأداء وعدمها . وأضاف سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » مقدّمة تهدينا إلى اختيار ما هو الحقّ في أصل المسألة ، وهي أنّ الظاهر من كلمات المتأخّرين كما يستفاد من الكفاية أنّ الأوامر على ثلاثة أقسام : الأوّل : الأوامر الواقعية الاختيارية ، الثاني : الأوامر الاضطرارية ، الثالث : الأوامر الظاهرية ، مع أنّ التحقيق بعد ملاحظة أدلّة الأحكام من الآيات والروايات أنّه ليس هنا إلّا أمر واحد تعلّق بطبيعة المأمور به يشترك فيه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 126 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 180 - 181 .