تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وُجُوهَكُمْ
ومعلوم أنّه يتحقّق جعل الشرطية أوّلا للوضوء وثانيا للتيمّم بنفس هذه الآية بدون احتياج إلى أمر مستقل متعلّق بالمقيّد حتّى يتحقّق به جعل الشرطية للوضوء تبعا . إذا عرفت المقدّمات فنقول : إنّ البحث في مسألة الإجزاء - كما مرّ - يقع في مقامين : الأوّل : في أنّ إتيان المأمور به بما هو مأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى أمره أم لا ؟ وهذه المسألة مع كونها عقلية تكون من المسائل البديهية أيضا فإنّ الصلاة مع التيمّم - مثلا - إذا تحقّق في الخارج بجميع الخصوصيات المعتبرة فيها فيسقط الأمر به لحصول غرض المولى ، فلا معنى لإتيان الصلاة كذلك ثانيا ، ونعبّر عنه بالإجزاء ، وبناء على هذا لا يصحّ التعبير بالامتثال عقيب الامتثال ، كما لا يصحّ التعبير بتبديل الامتثال ؛ إذ لا يبقى مجال للامتثال الثاني بعد تحقّق المأمور به وحصول الغرض وسقوط الأمر ، كما أنّه لا مجال لتبديل الامتثال ، سواء كان بصورة الإعراض عن الامتثال الأوّل أو بصورة ضميمة الثاني إلى الأوّل وجعل المجموع امتثالا واحدا ، إلّا في الأفراد العرضية كإعتاق عبيده بعقد واحد ، ولكن البحث في الأفراد الطولية لا العرضية كما مرّ تفصيله . إلى هنا تمّ البحث في المقام الأوّل ، إلّا أنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » لمّا أعاد ثانيا ما ذكره في مسألة المرّة والتكرار مع التأييدات المفيدة والشواهد الشرعية ، فلذا نعيده أيضا ، ونصّ كلامه أنّه : لا يبعد أن يقال بأنّه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبّد به ثانيا بدلا عن التعبّد به أوّلا ولا منضمّا إليه ، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 127 - 128 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 514 | الشيخ فاضل اللنكراني