للأداء ؛ بأنّ دلالة الأمر على وجوب القضاء في خارج الوقت مساوقة لعدم الإجزاء ؛ إذ مع فرض الإجزاء وسقوط الأمر لا وجه لوجوب قضائه ، ودلالته على عدم وجوب القضاء مساوقة للإجزاء .
والجواب عن التوهّم الأوّل بنحو الإجمال أنّه تحقّق في المسألة المرّة والتكرار ثلاثة أقوال : الأوّل : الدلالة على المرّة بنحو القيدية ، الثاني : الدلالة على التكرار كذلك ، الثالث : عدم الدلالة ونفي كلاهما ، كما مرّ تفصيلها . فإن كان هذا النزاع عين ذاك النزاع أو كان متفرّعا عليه فلا محالة يتحقّق في هذه المسألة أيضا ثلاثة أقوال :
الأوّل : إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ، الثاني : . . . لا يقتضي الإجزاء الثالث : . . . لا يقتضي الإجزاء ولا يقتضي عدم الإجزاء ، مع أنّه ليس كذلك .
وأمّا الجواب عنه بنحو التفصيل والتحقيق فهو أنّ النزاع في مسألة المرّة والتكرار صغروي ؛ لرجوعه إلى تعيين المأمور به ، وفي مسألة الإجزاء كبروي ، لرجوعه إلى أنّ الإتيان به مجز أو لا .
توضيح ذلك : أنّ النزاع في مسألة المرّة والتكرار وقع في تعيين المأمور به ، وأنّ التقيّد بالمرّة داخل فيه ، أو التقيّد بالتكرار داخل فيه ، ومن البديهي أنّ مراد القائل بالتكرار هو المسمّى بالتكرار وصدق عنوانه ، وهو يتحقّق باتيان المأمور به مرّتين ، فالقائل بالتكرار يقول : إنّ المأمور به ليس عبارة عن نفس العمل ، بل هو عبارة عن العمل المقيّد بالتكرار ، والقائل بقول الثالث يقول : إنّ المأمور به عبارة عن نفس الطبيعة .
فبعد الفراغ من تشخيص قيود المأمور به وتعيين خصوصياته بدلالة الصيغة يقع النزاع في بحث الإجزاء ؛ بأنّ الاتيان بالمأمور به على وجهه يعني بجميع القيود والخصوصيات من قيد المرّة أو التكرار أو عدمهما مجز أو لا ، وكلّ واحد من القائلين بالأقوال الثلاثة المذكورة في المسألة السابقة كان مختارا في اختيار كلّ واحد من
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 510
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥١٠