تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
كلاهما قطعا فنقول : إتيان المأمور به بالأمر الواقعي - كالصلاة مع الوضوء - يكفي فيقسط به التعبّد به ثانيا ، كما أنّ إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري والظاهري - كالصلاة مع التيمّم - أو مع الوضوء الاستصحابي ، يكفيان فيسقط التعبّد بهما ثانيا . هذا بالنسبة إلى المقام الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى المقام الثاني فنقول : إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري - كالصلاة مع الوضوء - يكفي فيسقط التعبّد به ثانيا ، إلّا أنّه لا بدّ من القول بنوع من الاستخدام في ضمير « به » إذ المراد منه في مرحلة التكرار إتيان الصلاة مع الوضوء ، وهكذا في إتيان المأمور به بالأمر الظاهري . ولكن كان لصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » تفسير عن التعريفين بما لا يرضى صاحبه ، ولا يكون قابلا للالتزام ، فإنّه قال : إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي فيسقط به التعبّد به ثانيا ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي فيسقط به القضاء ، فاختصّ التعريف الأوّل بالمقام الأوّل ، والثاني بالمقام الثاني ، مع أنّ كلا التعريفين يجري في مطلق الأوامر لا في أمر دون أمر . ولعلّ ما أوجب تخصيصه التعريف الأوّل بالأمر الواقعي الأوّلي هو لزوم استخدام المذكور ، فالتزم بذلك فرارا عن الاستخدام . ثمّ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه مقدّمة مشتملة على دفع توهّمين : أحدهما : أنّ هذا النزاع عين النزاع في مسألة المرّة والتكرار ، فلا وجه لإفراد كلّ منهما بالبحث ، فتقريبه أنّ الإجزاء مساوق للمرّة ؛ إذ لو لم يدلّ الأمر على المرّة لم يكن الإتيان بالمأمور به مجزيا ، كما أنّ عدم الإجزاء مساوق للتكرار ، ولا أقلّ من تفرّع هذه المسألة المرّة والتكرار . وثانيهما : أنّ النزاع في هذه المسألة عين النزاع في مسألة تبعية القضاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 126 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 509 | الشيخ فاضل اللنكراني