جميع المكلّفين ، والاختلاف من الخصوصيات والحالات ؛ إذ الشارع أمر باتيانها بكيفية في حال الاختيار ، وبكيفية أخرى في حال الاضطرار أو الشكّ ، مع أنّ المأمور به في الجميع طبيعة واحدة . وعلى هذا يكون قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
مثلا خطابا عامّا متضمّنا للأمر بإقامة الصلاة إلى كلّ مكلّف ، والاختلاف في فاقد الماء وواجده وفي العلم والشكّ إنّما هو في الخصوصيات الدخيلة في متعلّق الأمر وطبيعة الصلاة ، كما هو ظاهر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
إلى أن قال سبحانه :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » فإنّ ظاهرها أنّ الصلاة التي سبق ذكرها وشرطيّتها بالطهارة المائية يؤتى بها عند فقد الماء متيمّما ، وأنّها في هذه الحالة عين ما يكون في حالة وجدان الماء من حيث الأمر والمأمور به .
ويستفاد هذا المعنى أيضا من ضمّ رواية : « التراب أحد الطهورين » « 2 » إلى رواية : « لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » فلا يستفاد من الأدلّة أن يكون لفاقد الماء أمرا مستقلا في قبال الأمر المتعلّق بالطبيعة ، وهكذا في سائر الحالات من عدم التمكّن عن القيام والعجز عن الركوع والسجود وأمثال ذلك ، فلا يوجب اختلاف الحالات المذكورة التعدّد في الأمر ، بل الأمر واحد متعلّق بطبيعة الصلاة . وهكذا في أدلّة الأوامر الظاهرية ، كصحيحة زرارة قال عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 4 » .
فتدلّ جميع هذه الأدلّة على توسعة الطهارة من حيث شمولها الطهارة الترابية
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من أبواب التيمم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 365 ، ب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : 1 ، باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .