ومنها كلمة « الإجزاء » والظاهر أنّ الإجزاء هاهنا بمعناه اللغوي والعرفي وهو الكفاية ، ولا يكون له اصطلاحا خاصّا عند الأصوليين والفقهاء ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، وإن كان يختلف ما يكفي عنه ، ولكنّه لا يوجب اختلافا في معنى الإجزاء ، فإنّ إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري ، أي الصلاة مع التيمّم ، معناه الإجزاء عن الصلاة مع الوضوء . وإجزاء المأمور به بالأمر الظاهري ، أي الصلاة مع الوضوء الاستصحابي ، معناه الإجزاء عن الصلاة مع الوضوء الواقعي ، إلّا أنّ اختلاف ما يجزي عنه لا يوجب الاختلاف في معنى الإجزاء لغة ، واستعماله هاهنا في معنى آخر .
ويشهد على ذلك أنّه لو استعملت كلمة « الكفاية » عوض كلمة « الإجزاء » لا يوجب الفرق في المعنى ، كقولنا : الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الكفاية أو لا ؟
ولكن الجمود في ظاهر الكلمات يوجب توهّم تحقّق اصطلاح خاصّ في ما نحن فيه للإجزاء ، فإنّ بعض العلماء عبّر عن الإجزاء بإسقاط التعبّد به ثانيا ، وبعضها الآخر عبّر عنه بإسقاط القضاء .
ولا يخفى عليك أوّلا : أنّ التعبّد به ثانيا أعمّ من الأداء في الوقت والقضاء في خارج الوقت ، وأمّا كلمة « القضاء » في التعبير الثاني فيحتمل أن تكون في مقابل الأداء في الوقت ، وهذا المعنى مستلزم لخروج بحث الإعادة في الوقت عن مبحث الإجزاء ، مع أنّه داخل قطعا ، ويحتمل أن تكون بمعنى الفعل الثانوي ، فيدخل هذا البحث أيضا فيه .
وثانيا : أنّه مرّ منّا أنّ للمسألة مقامين من البحث ، وهذان التعبيران يجري في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 125 - 126 .