تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
والاستصحابية ونحو ذلك ، ولا تدلّ على تعدّد الأوامر بتعدّد الحالات ، وليس لنا خطاب مستقل وبعنوان أيّها الواجدون للماء يجب عليكم الصلاة مع الوضوء ، وخطاب آخر بعنوان أيّها الفاقدون للماء تجب عليكم الصلاة مع التيمّم ، وخطاب آخر بعنوان أيّها الشاكّون في الطهارة والمتيقّنون بالطهارة السابقة صلّوا مع الوضوء الاستصحابي . ولعلّ منشأ القول بتعدّد الأمر ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مبحث الاستصحاب من أنّ الأحكام الوضعية على ثلاثة أقسام : قسم منها لا يكون قابلا لتعلّق جعل الشارع أصلا ، وقسم منها يكون قابلا لتعلّق الجعل تبعا ، وقسم منها يكون قابلا لتعلّق الجعل استقلالا ، ثمّ مثّل للقسم الثاني بجزئية شيء للمأمور به بما أنّه مأمور به ، وشرطية شيء للمأمور به بما أنّه مأمور به ، ومانعية شيء عن المأمور به بما أنّه مأمور به ، وينحصر طريق جعل شرطية الوضوء أو التيمّم للصلاة بتعلّق الأمر بالصلاة مقيّدا بالوضوء أو التيمّم كقوله : « صلّ مع الوضوء » و « صلّ مع التيمّم » في صورة فقدان الماء حتّى ينتزع عنه شرطيّتهما ، وهكذا شرطية وضوء الاستصحابي في صورة الشكّ . وهكذا في باب الجزئية فإنّ طريق جعل الجزئية للقيام - مثلا - أو للجلوس مع العجز عنه ينحصر بتعلّق الأمر بالمركّب الذي من جملة أجزائه القيام أو الجلوس . وهكذا في باب الموانع ، إلّا أنّه فيها ينتزع المانعية من وجود ما يشترط عدمه مثل عدم الحدث ، فلا بدّ لانتزاع كلّ منها من تحقّق أمر على حدة حتّى يكون المنشأ لانتزاع أحد من هذه العناوين . هذا . ولكنّه كما سيأتي في محلّه أن تكون الجزئية والشرطية والمانعية قابلة لتعلّق جعل الشارع مستقلا كقوله تعالى في آية :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
« 2 » وفي آية أخرى :
فَاغْسِلُوا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 302 . ( 2 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 و . . .