تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الوجود والواقعية ، فيجري جميع ما حكيناه من الإمام قدّس سرّه من أن تكون العلّية بمعنى الإيجاد والتأثير ، وأنّ طرفي العلّة والمعلول لا بدّ من كونهما واقعيتين التكوينيتين . وأمّا في استعمالات الفقهاء والأصوليين فنحن نرى كثيرا ما استعمال كلمة « الاقتضاء » و « العلّية » و « السببية » مع أنّ العلّة والمعلول أو المعلول فقط أمر اعتباري ، كقولهم : الكرّية علّة لاعتصام الماء عن النجاسة مع ملاقاة الماء القليل علّة لانفعاله ، وإتلاف مال الغير سبب للضمان ، والنكاح سبب للزوجية ، وأمثال هذه التعابير لا تعدّ ولا تحصى في الفقه ، مع أنّ الكرّية والاعتصام والانفعال والضمان والزوجية من الأمور الاعتبارية ، ولكن المقصود في هذه الموارد من السببية والعلّية السببية الشرعية ، وأكثر هذه الأمور تتحقّق عند العرف والعقلاء بعنوان العلّة والسبب ، وأمضاه الشرع أيضا كالنكاح مثلا ، فمرادهم من النكاح سبب للزوجية ، وأنّ النكاح سبب عقلائي وعرفي وشرعي للزوجية ، وليست العلّية فيها بمعنى العلّية الفلسفية . فلا مانع من كون كلمة « الاقتضاء » في ما نحن فيه بمعنى العلّية الشرعية ، أي الشارع جعل الصلاة مع التيمّم سببا للإجزاء عن الأمر الأوّلي الاختياري ، والصلاة مع الطهارة الاستصحابي - مثلا - سببا للإجزاء عنه . هذا بالنسبة إلى المقام الثاني من البحث ، وهكذا في المقام الأوّل ؛ لأنّ الحاكم بالاستقلال بأنّ عقيب إتيان المأمور به على وجهه لا يلزم تكراره كذلك ثانيا وإن كان هو العقل ، إلّا أنّه كان في مورد الأمر والبعث والتحريك الاعتباري ، ومجرّد كون العقل حاكما لا يستلزم أن يكون للموضوع والمحمول واقعية تكوينية ، كما أنّ نفس الإطاعة والعصيان أمران اعتباريان مع أنّ الحاكم بهما هو العقل ، فليست العلّية في المقام الأوّل أيضا بمعنى العلّية الفلسفية . فيكون الاقتضاء بمعنى العلّية في عنوان البحث في مقابل الاقتضاء بمعنى الدلالة والكشف ، وهو غير الاقتضاء بمعنى الفلسفية ، فالحقّ مع صاحب الكفاية ، والإشكال غير وارد عليه .