تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فكما أنّ ثبوته أمر اعتباري كذلك سقوطه أمر اعتباري . إن قلت : إنّ الإجزاء هاهنا يكون بمعنى سقوط إرادة المولى ، ولا شكّ في أنّها واقعيّة تكوينية قائمة بالنفس كالوجود الذهني ، فيتحقّق بعد تمامية المبادئ من تصوّر المراد والتصديق بالفائدة و . . . واقعية نفسانية باسم الإرادة ، فيصحّ القول : بأنّ الإتيان بالمأمور به يكون علّة لسقوط إرادة المولى وكلاهما من الواقعيات التكوينية ، فيكون الاقتضاء بمعنى العلّية والسببية . قلنا : إنّ الإتيان لا يصير علّة لانعدام الإرادة وارتفاعها لا في الإرادات التكوينية ولا في المولوية التي يعبّر عنها بالتشريعية ، أمّا في الإرادة التكوينية - مثلا - إذا أردنا الشركة في مجلس الدرس فلا شكّ في أنّها تنعدم بعد الحضور فيه ، فيتصوّر في بادئ الأمر أنّ حصول الغرض كان سببا لسقوط الإرادة وذهابها ، مع أنّه مستحيل ؛ لأنّ الإرادة علّة لحصول الغرض ، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده طاردا لوجود علّته ، وحلّ المسألة بأنّ الإرادة كانت من بدأ الأمر مغيّاة ومحدودة بحدّ خاصّ ، فإذا حصل الغرض تسقط الإرادة لانتهاء أمدها ، إلّا أنّ لها بقاء ، والإتيان بالمأمور به قد رفعها وأعدمها . وهكذا في الإرادات التشريعية التي توجب صدور الأمر من المولى لا يصحّ القول بأنّ الإتيان بالمأمور به من العبد صار علّة مؤثّرة في سقوط الأمر ، بل كانت الإرادة من الابتداء مغيّاة ومحدودة به . والحاصل : أنّ الإجزاء سواء كان بمعنى الكفاية أو سقوط الأمر أو سقوط الإرادة لا يمكن أن تكون كلمة « يقتضي » بمعنى العلّية والتأثير ، فالأولى دفعا للتوهّم أن يقال : إنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجز أو لا ؟ ولكن الحقّ أنّ الإشكال المذكور مع كونه قابلا لاستفادة العلمي ليس بوارد على صاحب الكفاية قدّس سرّه بنظري القاصر ؛ لأنّ كلمة « الاقتضاء » و « العلّية » قد تستعمل في لسان الفلاسفة وأهل المعقول في المباحث الفلسفية بلحاظ أنّ الموضوع فيها هو