من البحث عبارة عن العلّية والسببية ؛ إذ العقل يحكم بعد انطباق المأتي به مع المأمور به ؛ بأنّ تحقّق العمل مع خصوصياته علّة للإجزاء .
إنّما الكلام في المقام الثاني من البحث هل لا بدّ لنا الالتزام بكونه بمعنى الدلالة والكاشفية حتّى تكون لكلمة « الاقتضاء » معنيين بلحاظ المقامين من البحث ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّ المراد من الاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو العلّية والتأثير لا بنحو الكشف والدلالة ، فلذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة ، فيكون الموضوع في كلا المقامين عبارة عن الإتيان والعمل الخارجي والإجزاء صفة له ، إلّا أنّ الحاكم بالإجزاء في المقام الأوّل هو العقل ، وفي الثاني دلالة دليل الأوامر الاضطرارية والظاهرية ، فالاقتضاء هاهنا أيضا بمعنى العلّية والتأثير . هذا ملخّص ما أفاده قدّس سرّه .
واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » واستفاد في النتيجة أنّه لا بدّ لنا من حذف كلمة « يقتضي » عن عنوان المسألة ، وتبديله بأنّ الإتيان بالمأمور به مجزي أم لا يكون مجزيا ؟ وتقريبه مع توضيح منّا : أنّ مسألة العلّية والمعلولية عبارة من نحو ارتباط بين الواقعيتين بحيث كان أحدهما مؤثّرا في الآخر وموجدا لها ، وهذا المعنى لا يتحقّق في ما نحن فيه ؛ لأنّ المقتضي والعلّة وإن كانت عبارة عن الإتيان بالمأمور به في الخارج وهو من الواقعيات المسلّمة التكوينية ، ولكن المقتضي والمعلول عبارة عن الإجزاء ، ومعناه لغة الكفاية أي عدم لزوم الإعادة والقضاء ، فكما أنّ اللزوم أمر اعتباري كذلك عدمه ، مع أنّ العدم التكويني لا يمكن أن يكون معلولا ؛ إذ العدم ليس بشيء حتّى يحتاج إلى العلّة ؛ لأنّ العدم سواء كان عدم المضاف أو المطلق ليس له شائبة من الوجود ، فالإجزاء بهذا المعنى لا واقعية له حتّى تكون معلولا . وهكذا إن كان الإجزاء بمعنى سقوط الأمر ، فإنّ مفاده عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 178 - 179 .