تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ويمكن أن يتوهّم أنّه لا محلّ للبحث في المقام الأوّل ، فإنّ المخالف فيه لا يكون من يسمع كلامه ، وما هو أساس البحث والمهمّ في هذه المسألة عبارة عن المقام الثاني الذي هو بحث لفظي ، فهذا مؤيّد لما ذكره صاحب الفصول في عنوان المسألة . ولكنّه مخدوش ؛ بأنّه سلّمنا أنّ أساس البحث هاهنا بحث لفظي كما مرّ منّا ، إلّا أنّ المحور في البحث لا يكون نفس الأمر ؛ إذ لا يستفاد منه لا الإجزاء ولا غيره ، بل المحور فيه عبارة عن أدلّة الأمر الاضطراري والظاهري وكيفية دلالتها ، مع أنّه جعل الموضوع في البحث نفس الأمر الاضطراري والظاهري ، وبينهما بون بعيد . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ذكر توضيحا للألفاظ المأخوذة في عنوان المسألة ، ونحن أيضا نتعرّضه بنحو الإشارة ، ومن الألفاظ المأخوذة فيه عبارة عن لفظ « على وجهه » وفيه ثلاث احتمالات : الأوّل : أن يؤتى بالمأمور به مع الخصوصيات المعتبرة شرعا ، وهو مخدوش ؛ بأنّ « عليه » يكون على وجهه قيدا توضيحيا بعد دلالة نفس عنوان المأمور به على الكيفية المعتبرة شرعا في متعلّق الأمر ، وهو خلاف الأصل ولا يصار إليه إلّا بدليل . الثاني : أن يؤتى به بقصد الوجه ، وهو مخدوش أوّلا : بأنّه لا يعتبر عند الأكثر ، وثانيا : بأنّه يلزم خروج التوصّليات عن حريم النزاع ، مع أنّه يجري في التوصّليات أيضا ، فلا وجه لاختصاصه بالذكر من بين سائر القيود . الثالث : أن يؤتى به بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه ، سواء كانت شرعية أو عقلية ، وهذا هو الحقّ كما لا يخفى . ومنها كلمة « الاقتضاء » مع أنّا نعلم من الخارج أنّ الاقتضاء قد يكون بمعنى العلّية والسببية والتأثير كما في قولنا : النار مقتضية للحرارة ، وقد يكون بمعنى الدلالة والحكاية كما في قولنا : آية كذا مقتضية لمعنى كذا . ونعلم أيضا أنّ معناه في المقام الأوّل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 125 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 504 | الشيخ فاضل اللنكراني