لا ؟ وأنّ إتيان المأمور به بالأمر الظاهري - مثل صلاة الجمعة - هل يجزي عن الأمر الواقعي بعد انكشاف الخلاف في الوقت أو بعده أم لا ؟ وما هو المهمّ والأساس في المسألة عبارة عن المقام الثاني المنحصر في الأمر الاضطراري والظاهري .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ البحث في المقام الأوّل بحث عقلي ؛ إذ الحاكم بالإجزاء وعدمه في مثل هذا المورد هو العقل ولا دخل للألفاظ فيه ، ولا ينحصر هذا المعنى في الأوامر الشرعية ، بل كان في الأوامر العرفية أيضا كذلك ، وأمّا البحث في المقام الثاني بحث لفظي وخارج عن حدود حكم العقل ، فلا بدّ لنا من المراجعة إلى أدلّة الأوامر الاضطرارية والظاهرية ونلاحظ أنّه يستفاد من مفادها الإجزاء أم لا ؟ فمثلا تكون في رواية صحيحة جملة : أنّ التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين ، كأنّه يقول :
لا تتوهّم أنّ تحقّق الطهارة منحصرة بالماء ، بل التراب أيضا طهور في ظرف فقدان الماء ، كما أنّ الماء طهور في ظرف وجدانه ، ويستفاد من هذا اللحن خصوصا مع الدقّة إلى ذيل الجملة - أي يكفيك إلى عشر سنين - الإجزاء ، فيرجع البحث إلى مفاد دليل الأمر الاضطراري لا إلى العقل . وهكذا في الأوامر الظاهرية ، فلا بدّ لنا من ملاحظة سياق أدلّة حجّية الخبر والاستصحاب من أنّ مفادها تعيين وظيفة الشاكّ في ظرف الشكّ فقط وبعد انكشاف الواقع يجب الإعادة والقضاء أم لا ، فالبحث في هذا المقام متمحّض في أدلّة الأوامر الاضطرارية والظاهرية .
إذا عرفت هذا فالظاهر أنّه لا مانع من اجتماع المقامين المتضادّين من محلّ النزاع تحت العنوان والجامع الواحد ، وهو كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ ولكن المقصود عنه حين البحث عن المقام الأوّل أنّه هل يقتضي الإجزاء بالإضافة إلى أمره ، وحين البحث عن المقام الأوّل أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري والظاهري هل يقتضي الإجزاء بالإضافة إلى الأمر الأوّلي الواقعي أم لا ؟
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 503
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٠٣