تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ويتحقّق في الثاني الخصوصية الثانية المذكورة بخلاف الأولى ؛ إذ المكلّف لا يكون متمكّنا من الماء أو لا يكون متمكّنا من الاستفادة عنه بلحاظ استلزام الضرر أو الحرج ، ولكنّه كان عالما بالتكليف في هذه الحالة ، كقوله : أقم الصلاة مع التيمّم إن كنت فاقدا للماء . وأمّا الأمر الظاهري فيتحقّق في مورد الشكّ في التكليف ، مثلا لا نعلم أنّ صلاة الجمعة واجبة في يوم الجمعة أو الظهر ؟ وجعل الشارع في مثل هذا المورد طرقا وأمارات وأصولا لتعيين وظيفة المكلّف ، كجعله خبر العادل حجّة بمقتضى آية النبأ ، فإذا نقل زرارة عن الصادقين عليهما السّلام أنّ في يوم الجمعة صلاة الجمعة واجبة ، فكانت هذه وظيفة ظاهرية مقرّرة للجاهل من دون أن تكون مزيلة لجهله ، وهكذا إن استفدناها من الاستصحاب بأنّ صلاة الجمعة في عصر حضور الإمام المعصوم عليه السّلام كانت واجبة يقينا فنشكّ في عصر الغيبة في بقائه فنستصحب وجوبها بمقتضى قول المعصوم عليه السّلام . . . « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » فصلاة الجمعة وظيفة ظاهرية للجاهل من دون أن تكون مزيلة لجهله ، فنعبّر عن هذه الأحكام بالأحكام الظاهرية . إذا تمهّدت لك هذه المقدّمة فنقول : إنّ النزاع في مسألة الإجزاء يقع في مقامين : الأوّل : أن يلاحظ كلّ المأمور به بالنسبة إلى أمره بأنّ إتيان المأمور به مع الوضوء وسائر الخصوصيات هل يجزي عن الأمر الواقعي الأوّلي أم لا ؟ وإتيان فاقد الماء الصلاة مع التيمّم هل يكفي عن الأمر الواقعي الاضطراري أم لا ؟ وهكذا في الأمر الظاهري . المقام الثاني : أنّ إتيان الصلاة مع التيمّم مع أنّ المكلّف كان في حال الصلاة فاقدا للماء هل يكفي عن الأمر الواقعي الأوّلي بعد أن صار في الوقت أو بعده واجدا للماء أم
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 217 ، ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .