تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
البحث مؤيّدا له فلا يساعده الواقعية ؛ إذ مرّ في باب المشتقّ أنّه ليس لمجموع الهيئة والمادّة وضع على حدة في قبال الهيئة والمادّة ، حتّى يكون النزاع مرتبطا به ، فلا محالة يتعيّن الاحتمال الثاني - أي الارتباط بالهيئة - فيرجع النزاع إلى أنّ هيئة الأمر هل تدلّ على خصوص المرّة أو على خصوص التكرار أو لا تدلّ عليهما أصلا . ولكن استشكل عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ هذا المعنى بعيد جدّا ؛ لأنّ الهيئة وضعت لنفس البعث والتحريك ، ومقتضى البعث هو إيجادها في الخارج ، فحينئذ الشيء الواحد من جهة واحدة لا يعقل أن يتعلّق به البعث مكرّرا على نحو التأسيس ، ولا يكون مرادا ومشتاقا إليها مرّتين ؛ لما مرّ أنّ تشخّص الإرادة بالمراد والمتعلّق فهي تابعة له في الكثرة والوحدة ، فلا تتعلّق بالشيء الواحد إرادات متعدّدة في آن واحد ، وهكذا البعث والتحريك المتعدّد بماهية واحدة في زمان واحد . فإن قلت : على القول بكون الإيجاد جزء مدلول الماهية يصحّ النزاع ، بأن يقال : إنّه بعد تسليم وضعها لطلب الإيجاد هل هي وضعت لإيجاد أو إيجادات ؟ فإنّ إيجاد الماهية قابل للتعدّد والتكثّر ، فلا مانع من كون التكرار قيدا لإيجاد الماهيّة ، وبتبعه يتكرّر البعث والتحريك أيضا . والجواب عنه أوّلا : أنّ كلمة الإيجاد لا يكون جزء مفاد المادّة ، فإنّ مفادها نفس الماهيّة - كما مرّ آنفا نقل السكاكي الإجماع على ذلك - ولا جزء مفاد الهيئة ، فإنّ مفادها عبارة عن البعث والتحريك ، وأمّا انحصار طريق الامتثال بإيجاد الماهيّة في الخارج فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّ البحث في مقام تعلّق التكليف لا في مقام الامتثال ، ولا دخل للوجود في متعلّق التكليف . وجواب الإمام قدّس سرّه « 2 » عنه : أنّ مفاد الهيئة معاني حرفية ، وقد مرّ أنّها غير
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .