تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وأمّا أصالة الحقيقة فإن قلنا بعدم استقلالها في قبال أصالة الظهور بل أنّها شعبة من أصالة الظهور كما هو الحقّ فلا مجال لكليهما في المقام بعد اشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة . وأمّا على القول بحجّيتها تعبّدا عند العقلاء فيحمل الكلام على المعنى الحقيقي ولو لم يكن ظاهرا فيه ؛ لأصالة الحقيقة ولكونها معتبرة عند العقلاء تعبّدا ، ولكنّه ليس بقابل للقبول ؛ لعدم التعبّد في الأمور العقلائية . وبالنتيجة ليس للأمر الواقع بعد الحظر أو في مقام توهّمه ظهور لا في المعنى الحقيقي ولا في المعنى المجازي كما في المثال الذي ذكرناه ، إلّا أنّ القرينة فيه لفظيّة وشخصيّة ، وفي المقام حاليّة وكلّية ، ولا فرق بين القرائن من هذه الجهة بعد الاشتراك في أصل صلاحية القرينية . هذا توضيح ما قال به صاحب الكفاية في هذه المسألة . والحقّ أنّه كلام متين ونفيس جدّا .

المبحث السابع : في المرّة والتكرار .

في أنّ صيغة الأمر - أي المجموع المركّب عن الهيئة والمادّة - هل تدلّ على المرّة أو التكرار أم لا ؟ ولكن لا بدّ لنا ابتداء البحث من جهتين : الأولى أنّ النزاع المذكور مربوط بالهيئة أو بالمادّة أو بكليهما ، الثانية : أنّ المراد بالمرّة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد أو كلاهما ؟ أمّا الجهة الأولى : فاستدلّ لارتباط النزاع بالهيئة أوّلا : بأنّه من المسلّم عند المتأخّرين من أهل الأدب وحدة المادّة في المشتقّات ، واختلاف المعاني فيها يرجع إلى الهيئات ، وإذا لاحظنا هذا الاتفاق مع الاختلاف في دلالة صيغة الأمر على المرّة أو التكرار وعدمها ، فيستفاد أنّ النزاع هاهنا أيضا يرجع إلى الهيئة ، وإلّا ليجري النزاع في جميع المشتقّات بعد اشتراكها في المادّة ، فيدلّ انحصار النزاع في الأمر على ارتباطه بالهيئة .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 476 | الشيخ فاضل اللنكراني