تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وثانيا : بما حكاه المحقّق الخراساني قدّس سرّه عن صاحب الفصول ، وهو أنّ محلّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة أو التكرار هو نفس الهيئة دون المادّة ، فإنّها خارجة عن حريم النزاع ؛ لحكاية السكاكي اتّفاق أهل العربية على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين الذي هو مادّة صيغة الأمر لا يدلّ إلّا على نفس الماهيّة ، فنزاع المرّة والتكرار يختصّ بالهيئة ولا يجري في المادّة . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ الاتّفاق المذكور في المصدر لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهيّة ، ضرورة أنّ المصدر ليس بمادّة لسائر المشتقّات ، بل هو مثلها في أنّه له مادّة وهيئة ، كيف يكون المصدر مادّة للمشتقّات والحال أنّ معناه مباين لمعنى المشتقّ - كما عرفت - ومع المباينة كيف يصحّ أن يكون مادّة لها ؟ ! فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّة الصيغة . ثمّ استشكل على إنكار كون المصدر أصلا للمشتقّات بقوله : إن قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام ؟ فأجاب عنه أوّلا : بأنّه محلّ الخلاف لذهاب الكوفيين إلى أنّ الأصل في الكلام هو الفعل . وثانيا : بأنّ معناه أنّ الواضع وضع أوّلا المصدر وضعا شخصيّا ، ثمّ بملاحظته وضع بوضع نوعي أو شخصي سائر الصيغ التي تتناسبه مادّة ومعنى ، مثلا وضع الواضع كلمة « الضرب » للحدث المنسوب إلى فاعل ما بوضع شخصي ، ثمّ بملاحظته وضع هيئة « ضرب » بوضع نوعي لفعل الماضي ، فمعنى كون المصدر أصلا هو التقدّم في الوضع ، وليس معناه كون المصدر بمادّته وهيئته بمادّة للمشتقّات ؛ لعدم انحفاظ المصدر لا بهيئته ولا بمعناه في المشتقّات ؛ لمباينته معها هيئة ومعنى . ويمكن أن يقال : إنّه يصحّ للواضع القول بأنّه : وضعت مادّة « ض - ر - ب » بشرط أن يكون الضاء مقدّما ثمّ الراء ثمّ الباء لمعنى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 117 - 119 .