تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وصاحب الفصول « 1 » أقام دليلا لكون المراد بالمرّة والتكرار هي الدفعة والدفعات . وإنّا نبحث في باب الأوامر عن المسألتين المتشابهتين : إحداهما : دلالة الأمر على المرّة والتكرار وعدمها ، وثانيهما : أنّ الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع والمفاهيم أو بالأفراد ؟ والظاهر أنّ إحداهما ليست متفرّعة على الأخرى ، بل كلتاهما مستقلّتان في البحث . وضابطة الاستقلال أن يكون كلّ من القائلين بأقوال مختلفة في هذه المسألة مختارا في اختيار كلّ من الأقوال في المسألة الأخرى ، فبناء على إرادة الفرد من المرّة يلزم جعل هذا البحث تتمّة للمبحث الآتي من أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة أو الفرد ، فيقال عند ذلك : وعلى تقدير تعلّقه بالفرد هل يقتضي التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدّد أو لا يقتضي شيئا منهما ، ولم يحتجّ إلى إفراد كلّ منهما بالبحث كما فعلوه . وأمّا لو أريد بها الدفعة فلا علقة بين المسألتين ، ويجري البحث على كلا القولين في تلك المسألة ؛ بأن يقال : بناء على تعلّق الأمر بالطبيعة هل تقتضي الصيغة مطلوبية الطبيعة دفعة أو دفعات ؟ وعلى القول بتعلّقه بالفرد هل تقتضي الصيغة اعتبار الدفعة في مطلوبية الفرد أو الدفعات أو لا تقتضي شيئا منهما ؟ ونستكشف من استقلال المسألتين أنّ المراد عنهما هي الدفعة والدفعات . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » في مقام الجواب عنه : إنّ هذا توهّم فاسد ، وجوابه مبتن على توضيح كلتا المسألتين ، أمّا التوضيح في المسألة الآتية فهو أنّ مراد القائل بتعلّق الأمر بالطبيعة ليس تعلّقه بنفس الطبيعة والماهيّة ؛ إذ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، لا موجودة ولا معدومة ، لا محبوبة ولا مبغوضة ، بل المراد تعلّقه بها باعتبار وجودها في الخارج ، والفرق بين هذا القول والقول بتعلّقه بالفرد بأنّ الفرد عبارة عن وجود الطبيعة مع الخصوصيات الفردية ،
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 71 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 119 - 121 .