تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مستقلّات مفهوما وذهنا وخارجا ودلالة ، ولا يمكن تقييد الإيجاد الذي هو معنى حرفي بالمرّة والتكرار إلّا بلحاظه مستقلا . ومرّ منّا أيضا أنّ لنا في قبال الجوهر والعرض وجودا آخر أضعف من وجود العرض ؛ لاحتياجه في التحقّق إلى الوجودين ، وهو عبارة عن واقعية ظرفية الدار لزيد - مثلا - فإذا لم يكن للمعاني الحرفية استقلالا في مرحلة من المراحل المذكورة فلا بدّ من لحاظها دائما آلة للغير ووصفا للغير ، وإذا أخذ التكرار قيدا في مفاد الهيئة فمعناه لحاظ الهيئة بما أنّ لها معنى حرفي آلة للغير ، ولحاظها استقلالا بما أنّ التكرار قيد له ، والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز . ويمكن أن يتوهّم أنّ الإمام قدّس سرّه صرّح في المباحث السابقة أنّ القيودات ترجع كثيرا إلى الهيئات كقولنا : « ضربت زيدا يوم الجمعة » ومعلوم أنّ التقييد ب « يوم الجمعة » يرجع إلى مفاد هيئة ضربت يعني وقوع الضرب من المتكلّم ، فكيف لا يمكن تقييد الهيئة في ما نحن فيه ؟ ! وقال الإمام قدّس سرّه « 1 » في مقام دفع هذا التوهّم : وما مرّ منّا من أنّ نوع الاستعمالات لإفادة معاني الحروف وجوّزنا تقييدها بل قلنا : إنّ كثيرا من التقييدات راجع إليها لا ينافي ما ذكرنا هاهنا ؛ لأنّ المقصود هناك إمكان تقييدها في ضمن الكلام بلحاظ آخر ، فيكون دليل تقييد المعنى الحرفي في المثال تعلّق اللحاظين به في الموقعيتين ، أي تعلّق لحاظ الآلي قبل التقييد وتعلّق لحاظ الاستقلالي بعد التقييد وتكميل الجملة ، والبحث في ما نحن فيه في نفس الهيئة بدون الضميمة ، ومعنى التقييد فيها اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في آن واحد . وإن قلت : إنّ ذلك إنّما يرد لو كانت الهيئة موضوعة للإيجاد والمتقيّد بالمرّة والتكرار حتّى يستلزم تقييد المعنى الحرفي وقت لحاظه آليا ، وأمّا إذا قلنا : بأنّها موضوعة للإيجادات بالمعنى الحرفي فلا يكون كذلك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .