تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وإن شئت قلت : بأنّه كما يجوز استعمال الحرف في أكثر من معنى يجوز وضع الحرف للكثرات واستعمالها فيها . قلت : ما ذكرت كان أمرا ممكنا ولكنّه خلاف الوجدان والارتكاز في الأوضاع ، فلا محيص في معقولية النزاع عن إرجاعها إلى وضع المجموع مستقلّا بحيث يرجع القيد إلى الجزء المادّي لا الصوري أو إلى نفس المادّة ؛ بأن يقال : إنّ لمادّة الأمر وضعا على حدة . هذا تمام كلام الإمام قدّس سرّه بتوضيح وإضافة منّا . ولكن التحقيق أنّ أدلّته في المقام لا تكون قابلة للخدشة ، إلّا أنّ استنتاجه برجوع القيد إلى المادّة مع الاتّفاق بين المتأخّرين بوحدة مفاد المادّة في جميع المشتقّات بعيد جدّا ، ولكنّه أهون من إرجاع القيد إلى الهيئة كما لا يخفى . وأمّا البحث عن الجهة الثانية : بأنّ المراد بالمرّة والتكرار هل هو الدفعة - بمعنى وحدة الإيجاد التي تصدق على الأفراد أيضا - والدفعات أو الفرد والأفراد ؟ فكان لكلا القولين مقرّبا ، ومقرّب الأوّل أنّ لفظ المرّة ظاهر في الدفعة ولفظ التكرار في الدفعات ، ومقرّب الثاني أنّ ما أوجب طرح هذا النزاع في الأصول عبارة من أنّ بعض الواجبات يكفي إيجاد فرد منه في طول العمر مثل حجّة الإسلام ، والبعض الآخر منها يلزم إيجاد أفراد المتعدّد منه ، إلّا أنّ تعدّد كلّ شيء بحسبه ، فالصلاة مثلا يجب فرد منها بالإضافة إلى كلّ وقت من الأوقات ، والصوم يجب إيجاد فرد منه بالإضافة إلى سنة ، وهكذا ، واختلاف الواجبات من هذه الجهة أوجب لطرح هذا البحث في الأصول ؛ بأنّ هيئة « افعل » إذا صدرت عن المولى هل يكفي الإتيان بفرد واحد من المأمور به أو يلزم الإتيان بأفراد متعدّد منه ؟ فهذا يناسب مع الفرد والأفراد لا الدفعة والدفعات . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : والتحقيق أن يكون محلّ النزاع فيهما بكلا المعنيين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 119 - 121 .