كذا . قلنا : هذا صحيح ولكن لا ينضبط معه الوضع ؛ فلذا يكون المصدر في الكلام بهذا المعنى . هذا محصّل كلام صاحب الكفاية بتوضيح وإضافة منّا .
ولكنّه لم يذكر أنّ مفاد هيئة المصدر الذي له هيئة ومادّة ما هو ، والتحقيق أنّ فيه احتمالين : أحدهما : أنّ هيئة المصدر ليس له معنى خاص ، إنّما هي لإمكان التلفّظ والتنطّق بالمادّة ، كما قال به سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدّس سرّه « 1 » . وثانيهما : أن تكون لهيئته معنى زائد على المادّة ، ويؤيّده ما يقول به أهل الأدب من أنّ المصدر إمّا أن يكون بمعنى الفاعل ، وإمّا أن يكون بمعنى المفعول ، فنستفاد منه أنّ لهيئته يتحقّق معنى زائد على معنى المادّة السارية في المشتقّات ، فمفاد المادّة عبارة عن نفس الحدث الذي يعبّر عنه بالفارسية ب « كتك » وهذا المعنى متحقّق في جميع المشتقّات ، ومفاد الهيئة عبارة عمّا يقول به أهل الأدب من أنّ المصدر ما كان في آخر معناه الفارسي الدالّ « د » والنون « ن » أو التاء « ت » والنون « ن » وهذا أقرب عندي .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ إشكال صاحب الكفاية على صاحب الفصول ليس في محلّه ، فإنّ الاتّفاق ثابت بأنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين مفاده نفس الماهية على ما نقل عن السكاكي ، أي أنّ المادّة هي المصدر لا تدلّ على المرّة والتكرار . ومن المعلوم أنّ مفاد الهيئة ليس بأقلّ من مفاد المادّة ، بل مفادها عبارة عن مفاد المادّة مع إضافة ، فلا تنقص الهيئة من مفاد المادّة ، وإذا لم تكن في مادّة المصدر دلالة على المرّة والتكرار فلا تكون في مادّة سائر المشتقّات أيضا ؛ إذ المادّة في الجميع واحدة ، ولا فرق بينها من هذه الجهة ، ومنها مادّة الأمر .
فيبقى في المسألة احتمالان : أحدهما : ارتباط النزاع بمجموع الهيئة والمادّة ، وثانيهما : ارتباطه بالهيئة فقط . وأمّا الاحتمال الأوّل وإن كان جعل الصيغة في عنوان
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 202 .