تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 1 » يفيد الإباحة التي هي حكم الصيد قبل النهي عنه ، وأمّا إن لم يكن معلّقا بزوال علّة عروض النهي أو لم يكن معلّقا أصلا أو وقع في مقام توهّم الحظر فيفيد الوجوب . ونسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة في كلا الفرضين ، ولكن لا بدّ لنا قبل الخوض في البحث من توضيح كلام المشهور ، وقد مرّ منّا مرارا أنّ أصالة الظهور من الأصول المعتبرة العقلائية ، وأعمّ من أصالة الحقيقة ، فكما تحقّق في الاستعمالات الحقيقية كذلك تحقّق في الاستعمالات المجازية المحفوفة بالقرينة ، فيكون المجموع أسدا يرمي - مثلا - ظهور في المعنى المجازي ، فحينئذ نلاحظ أنّ ظهور الصيغة في الإباحة إذا وقعت عقيب الحظر أو في مقام توهّمه هل يكون من سنخ ظهورها في الوجوب إذا وقعت في غير هذين الموقعيّتين أم لا ؟ بمعنى أنّ كليهما مستندان إلى الوضع ، وقول الواضع بأنّه وضعتها للإباحة إذا وقعت في هذين الموقعيتين ، ووضعتها للطلب الوجوبي إذا وقعت في غير هذين الموقعيتين ، أو أنّها وضعت للبعث الوجوبي من حيث الوضع . وأمّا وقوعها في أحد من هذين الموقعيتين تكون بمنزلة يرمي في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، يعني يتحقّق لها الظهور في المعنى المجازي اتكالا بالقرينة ، إلّا أنّ القرينة قد تكون جزئية وشخصية كما في المثال المذكور ، وقد تكون كلّية وعامّة كما في ما نحن فيه . فيكون وقوع الأمر عقيب النهي أو في مقام توهّمه قرينة صارفة من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، فينحلّ نظر المشهور في الحقيقة إلى ادعاءين : أحدهما : ادعاء سلبي ، وهو أنّ الأمر في هذين الموقعيتين ليس بظاهر في المعنى الحقيقي والبعث الوجوبي . وثانيهما : ادعاء إثباتي ، وهو أنّ الأمر في هذين الحالتين ظاهر في خصوص الإباحة ، فهل يمكن لنا موافقة المشهور في كلا الحكمين أو في الحكم الأوّل فقط لجهة
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .