ومعلوم أنّه لا يتوهّم أحد أنّ زرارة سئل عن استحباب الإعادة وعدمه ، بل العرف يستفاد أنّه سئل عن وجوب الإعادة وعدمه ، فتحمل جملة « تعيد الصلاة » لمطابقة الجواب مع السؤال على الوجوب ، والغرض في هذا التعبير أنّ الإمام عليه السّلام لمّا كان في مقام البعث فالمناسب له الإتيان بما يؤكد ، وحيث إنّ الإخبار بالوقوع يدلّ على شدّة الطلب والاهتمام بالمطلوب وإرادة إيجاده بحيث لا يرضى بتركه ، ولذا اخبر بوقوع المطلوب وأتى بالجملة الخبرية . وهذا يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه .
ويستفاد من كلام الإمام قدّس سرّه « 1 » أنّ البعث والتحريك في الجمل الخبرية متضمّن للتشويق بلسان الإخبار ، فقول الوالد لولده : ولدي يصلّي أو يقرأ القرآن أو يحفظ مقام أبيه لا يريد منها إلّا الأمر ، لكن بلسان الإخبار عن وقوعه وصدوره عنه بلا طلب من والده بل بحكم عقله ورشده وتمييزه .
وببالي مع قطع النظر عن التتبّع أنّ السائل والراوي إذا كان عالما بالضوابط والأصول في الأحكام - بحيث إن لاحظ بدقّة يعلم الحكم بنفسه ، ولكنه مع عدم الدقّة في المسألة يسأل حكمها عن الإمام عليه السّلام - فيعبّر الإمام عليه السّلام في مقام الجواب بالجمل الخبرية ، كما في سؤال زرارة عن الإمام عليه السّلام في الحديث المذكور . وأمّا إذا كان الراوي جاهلا محضا فيعبّر بصورة هيئة « افعل » مثل قوله عليه السّلام : « صلّ صلاة الجمعة » ولكنه يحتاج إلى التتبّع والدقة في الروايات ، وأمّا أصل ظهور الجمل الخبرية في الوجوب لا يكون قابلا للإنكار كما مرّ تفصيله .
وذكر سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 2 » شبهة مهمّة في ذيل البحث وهي : أنّ الأوامر والنواهي الصادرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام على قسمين : القسم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 145 .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 108 .