الوجه هو ثبوت الحجّة من المولى وصدورها منه ، ولا دخل لكيفيّة صدورها فيه بعد القطع بأنّ الإمام عليه السّلام كان في مقام بيان الحكم ، وصدور الجمل عنه عليه السّلام لا يكون في مقام الإخبار بل كان في مقام الإنشاء ، فلا شكّ في حجّيتها ، بل قد يكون صدور الحجة من المولى بالإشارة المفهمة ، فالحجّة تامّة مع أنّها لم تصدر بالقول .
وبالنتيجة أنّ الجمل الخبرية مثل هيئة « افعل » ظاهرة في الوجوب ، ويكون كلاهما من حيث الظهور في رتبة واحدة ، ولا أظهرية لأحدهما على الآخر ، ولا فرق بينهما من حيث الظهور ، إلّا أنّ الوجوب كان معنى حقيقيا لهيئة « افعل » ومعنى مجازيا للجمل الخبرية ، فيكون المستعمل فيه في جميع الجمل الخبرية ، سواء استعملت في مقام الإخبار أو الإنشاء هو ثبوت النسبة بين الفعل وفاعله ، إلّا أنّها إذا استعملت في مقام الإخبار يثبت المستعمل في المعنى الحقيقي ، وإذا استعملت في مقام انشاء الحكم بداعي البعث والتحريك يتجاوز عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي .
وأمّا إن ثبت ظهور الهيئية في الوجوب بالتبادر كما هو المختار فلا ريب في انحصار التبادر بهيئة « افعل » وأشباهها ، وحينئذ لا بدّ من القول : بأنّ التبادر في هيئة « افعل » يدلّ على شيئين : أحدهما : أنّها ظاهر في الوجوب ، وثانيهما : أنّها وضعت للبعث والتحريك الوجوبي ، ولكن في الجمل الخبرية نحن بصدد إثبات الظهور فقط وهو أعمّ من الحقيقة ؛ إذ لا شك في جريان أصالة الظهور في الاستعمالات الحقيقية والمجازية ، فنستفاد ظهورها في الوجوب - بعد القطع بعدم جريان التبادر فيها - من نفس الروايات ؛ بأنّ محطّ النظر ومحور سؤال الراوي يشهد على ذلك ، فإنّ زرارة مثلا قال :
قلت له عليه السّلام : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني فعلمت أثره إلى أنّ أصبّ عليه الماء فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ، قال عليه السّلام : تغسله وتعيد الصلاة . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 479 ، ب 42 من أبواب النجاسات ، ح 2 .