تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
كذلك في الخارج ، تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا . وأجاب عنه بقوله : إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام لا لداعي البعث ، كيف يكون الإخبار بداعي البعث مستلزما للكذب ؟ ! ولو كان كذلك لزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل « زيد كثير الرماد » أو « مهزول الفصيل » لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد وفصيل أصلا ، وإنّما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد وإن كان له رماد كثير ، فيكون الطلب بصورة الخبر في مقام التأكيد أبلغ من الطلب بالصيغ الإنشائيّة فإنّه مقال بمقتضى الحال . فثبت قدّس سرّه إلى هنا أظهرية الجمل في الوجوب ، ثمّ أقام دليلا لظهورها فيه . وتوضيحه : أنّ مقدّمات الحكمة تقضي حملها على الوجوب ؛ إذ المفروض أنّ الإمام عليه السّلام حين سؤال زرارة عنه كان في مقام البيان لا في مقام الإهمال والإجمال ، ولم ينصب قرينة على الندب ، فاستفاد زرارة من جملة « يعيد صلاته » الوجوب ، بقرينة سؤاله عن مسألة أخرى ولشدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب ، وتلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده . هذا تمام كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في مقابل القول بالتوقّف وإنكار أصل الظهور ، وأنّ استعمالها في الإنشاء سواء كان وجوبيّا أو استحبابيا مجاز ، ولا يحمل بدون القرينة على الوجوب . ولكن لا بدّ لنا من ملاحظة وجوه التي حكيناها لإثبات ظهور الهيئة في الوجوب ، والوجه الأخير منها ما اختاره الإمام والبروجردي قدّس سرّهما وخلاصته أنّ صدور الأمر وإقامة الحجّة من المولى يحتاج إلى الجواب بالامتثال والإطاعة ، ويترتّب على مخالفتها استحقاق العقوبة بحكم العقل ، وهذا معنى الوجوب فإن اخترنا هذا المسلك هاهنا هل هو منحصر بالحجة الصادرة بصورة هيئة « افعل » أو الأعم منها ومن الحجّة الصادرة بصورة الجملة الخبرية ؟ لا شكّ في أنّ الأساس والملاك في هذا