تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الأوّل : ما صدر عنهم في مقام إظهار السلطنة واعمال المولويّة ، نظير الأوامر الصادر عن الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم ، مثل جميع ما صدر عنهم عليهم السّلام في الجهاد وميادين القتال ، بل كان ما أمروا به عبيدهم وأصحابهم في الأمور الدنيويّة ونحوها ، كبيع شيء لهم وعمارة بناء ومبارزة زيد مثلا . القسم الثاني : ما صدر عنهم عليهم السّلام في مقام التبليغ والإرشاد إلى أحكام اللّه تعالى ، كقولهم : صلّ أو اغتسل للجمعة والجنابة أو نحوهما ممّا لم يكن المقصود منها اعمال المولويّة ، بل كان الغرض منها بيان ما حكم اللّه به ، نظير أوامر الفقيه في الأحكام الشرعيّة بالنسبة إلى مقلّديه . أمّا القسم الأوّل فهو وإن كان ظاهرا في الوجوب ولكنّه نادر جدّا بالنسبة إلى القسم الثاني الذي هو العمدة في أوامرهم ونواهيهم ، وهو محل الابتلاء أيضا . وأمّا القسم الثاني فلمّا لم يكن صدورها عنهم لإعمال المولويّة بل كان لغرض الإرشاد إلى ما حكم اللّه به على عباده كانت في الوجوب والندب تابعة للمرشد إليه - أعني ما حكم اللّه بها - وليس لاستظهار الوجوب أو الندب من هذا السنخ من الأوامر وجه ؛ لعدم كون الطلب فيها مولويّا ، فتأمّل جيّدا . وحاصله : أنّ الأمر إذا كان مولويّا ظاهر في الوجوب بأيّ نحو صدر ، وأمّا إذا كان إرشاديّا لا يكون ظاهرا فيه ، وإن صدر بهيئة « افعل » فإنّه تابع للمرشد إليه في الوجوب والاستحباب ، فالأوامر الصادرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لا تكون مولويّة ؛ لأنّ الأمر المولوي هو الأمر الصادر عن المولى بما أنّه آمر ومقنن ومن شأنه صدور الأمر وهو اللّه تعالى فقط . ولكن هذا الإشكال قابل للجواب ؛ بأنّا سلّمنا أنّ أوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام إمّا مولويّ - مثل أمره صلّى اللّه عليه وآله بقلع نخلة سمرة بن جندب ورميها إليه « 1 » - وإمّا إرشادي
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 428 ، ب من كتاب إحياء الموات ، ح 3 .