تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
« افعل » عنده تجتمع مع الإذن في الترك ، وكذا تجتمع مع التهديد على الترك والمنع منه ، فإذا كانت الهيئة معراة عن كلا القيدين فما الدليل والملاك للحمل على القسم الثاني ؟ وأنّ المراد منها هو البعث والتحريك الوجوبي حتى يحتاج إلى الجواب بالامتثال والإطاعة . فلا يمكن المساعدة لهذا الوجه أيضا ، فلا يبقي دليل سوى التبادر للدلالة على الوجوب .

المبحث الثالث : [ هل أنّ صيغة الأمر تقع في المضارع أو الماضي ؟ ]

أنا نرى في كثير من الروايات بيان الحكم بصورة الجمل الخبرية المضارعيّة كقوله عليه السّلام في جواب السائل : « يعيد صلاته ويغتسل ثوبه ويتوضأ » « 1 » . وأمّا استعمال الجمل الخبرية الماضوية في هذا المقام ليس إلّا فيما إذا وقعت جزاء لشرط كقوله عليه السّلام : مثلا « من تكلّم في صلاته أعاد » وإنّما البحث والكلام في أنّه بعد مفروغيّة من عدم حملها على المعنى الحقيقي ، أي الحكاية عن وقوع النسبة في المضارع أو تحقّقها في الماضي هل تدلّ على الوجوب أم لا ؟ وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » : الظاهر الأوّل ، بل تكون أظهر من الصيغة ، ولكنّه لا يخفى أنّه ليس الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ، إلّا أنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه إظهارا بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة ، على ما عرفت من أنّها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواع أخر كما مرّ . ثمّ استشكل على نفسه بأنّه كيف تكون الجمل الخبرية مستعملة في معناها الإخباري دون الإنشائي ، مع أنّه مستلزم للكذب غالبا ؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 466 ، 477 ، 479 ، 482 ، ب 37 ، 41 ، 42 ، 44 من أبواب النجاسات . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 104 .