تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كقولهم عليهم السّلام : اغتسل للجنابة أو تعيد الصلاة وأمثال ذلك ، والأوامر الإرشاديّة تابعة لمرشد إليه في الوجوب والاستحباب ، إلّا أنّ الأوامر الإرشاديّة اخذت في ماهيّتها الإرشاديّة ، مثل أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء ، فإنّ معناه أنّ طريق التخلّص عن هذا المرض الاستفادة عن المعجون الكذائي ، ومعلوم أنّه ليس لهذا الأمر المولويّة والإلزام وإن صدر بهيئة « افعل » بخلاف أمر الفقيه للمقلّد فإنّ ماهيّة هذا الأمر وحقيقته مغايرة مع حقيقة أمر الطبيب ؛ لأنّ معنى قوله : « اغتسل للجنابة » أنّي أظنّ حسب اجتهادي وما أدّى إليه اجتهادي أنّ اللّه تعالى حكم بوجوب غسل الجنابة ، وهكذا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام - بصلاة الجمعة - مثلا - معناه أنّا نعلم أنّ اللّه تعالى أوجب صلاة الجمعة ، فحقيقة هذه الأوامر أوامر مولويّة تبعيّة كالأمر الصادر عن الوكيل . ويشهد على ذلك ما ذكره المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » في مقدمة كتاب جامع أحاديث الشيعة : من أنّ الأئمة عليهم السّلام كان عندهم كتابا مدوّنا بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطّ علي بن أبي طالب عليه السّلام وفيه جميع سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أمر اللّه بتبليغه إلى أمته من المعارف الإلهيّة والأحكام الدينيّة ، ثمّ ذكر روايات متعدّدة لتأييد ذلك واستفاد منها : أنّ ما عند الأئمة عليهم السّلام من علم الحلال والحرام والشرائع والأحكام نزل به جبرئيل عليه السّلام وأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتحرم على الأمّة مخالفتهم في الحكم والفتوى ؛ لأنّ ما عندهم أوثق ممّا عند غيرهم ، فكلّ ما قال به الأئمة عليهم السّلام أحاديث مسندة إلى اللّه تعالى وإن لم يذكروا السند كثيرا ، فأوامرهم أوامر مولوية ظاهرة في الوجوب . مثل أوامر الباري تعالى .

المبحث الرابع : في البحث عن الواجب التعبّدي والتوصّلي :

هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 7 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 426 | الشيخ فاضل اللنكراني