قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : إنّ إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليّا فيجزي إتيانه مطلقا ولو بدون قصد القربة أو لا ؟ فلا بدّ من الرجوع فيما شكّ في تعبّديته وتوصليّته إلى الأصل ، لا بدّ في تحقيق ذلك من تمهيد مقدّمات : إحداهما :
الوجوب التوصّلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب ويسقط بمجرّد وجوده ، بخلاف التعبّدي فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به متقربا به منه تعالى . . . الخ .
توضيح ذلك : أنّه متى احرز أنّ هذا الشيء واجب ولكن لا نعلم أنّ وجوبه من قبيل الواجب التعبدي أو التوصّلي هل يمكن بعد اليأس عن الدليل التمسّك بالإطلاق اللفظي أو المقامي لنفي التعبّديّة أم لا ؟ وعلى الثاني هل يقتضي الأصل العملي البراءة عن التعبّديّة أو يقتضي الاشتغال ؟ ثمّ ذكر مسائل مثل الواجب التعبّدي والتوصّلي وافتراق أحدهما عن الآخر بعنوان المقدّمة .
ولكن التحقيق أنّ جعله مسألة الشكّ في التعبّديّة والتوصليّة أصلا وعنوانا للبحث وسائر المسائل فرعا ومقدمة لهذه المسألة ممّا لا وجه له ، فإنّ جميع المسائل المبحوثة عنها تحت هذا العنوان تكون من المسائل المهمّة ، ولا يكون لإحداها عنوان الأصالة وللأخرى عنوان الفرعية كما لا يخفى . ونحن نبحث بعون اللّه تعالى بحسب الترتيب للتفصّي عن الإشكال :
الأوّل : بحسب الترتيب تقسيم الواجب إلى التعبّدي والتوصّلي ، وما يلاحظ في كلمات الأصوليين بالنسبة إلى هذا التقسيم عبارة عن نكتتين : إحداهما : أنّ التقسيم ثنائي ذو طرفين ، والأخرى : جعل عنوان التوصليّة في مقابل عنوان التعبّديّة ، مع أنّه لا يصحّ الجمع بين هاتين النكتتين في كلمات القوم والأعاظم ، ولا بدّ عن الإعراض
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 107 .