تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
البروجردي قدّس سرّهما فتوضيحه : أنّ العقل يحكم بلزوم إطاعة الأوامر الصادرة من المولى ، وأنّ صدور هيئة « افعل » من قبل المولى حجّة على العبد التي لا يقبل معها عذره من احتمال كونها صادرة عن الإرادة الغير الحتميّة أو ناشئا عن المصلحة الغير الملزمة ؛ إذ العقل يحكم بأنّ بعث المولى لا يترك بغير جواب ، فتمام الموضوع لحكم العقل والعقلاء بوجوب الطاعة والامتثال هو نفس البعث ما لم يرد فيه الترخيص . وقال المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » : بل يمكن أن يقال : إنّ الطلب البعثي مطلقا منشأ لانتزاع الوجوب ، ويكون تمام الموضوع لحكم العقلاء باستحقاق العقوبة على تركها ، وأنّه معنى لا يلائمه الإذن في الترك بل ينافيه ؛ لوضوح عدم إمكان اجتماع البعث والتحريك نحو العمل مع الإذن في الترك المساوق لعدم البعث . فحينئذ يجب أن يقال : إنّ الصيغ المستعملة في الاستحباب لا تكون مستعملة في الطلب البعثي إلّا بداعي الإرشاد إلى وجود المصلحة الراجحة في الفعل ، وببالي أنّ صاحب القوانين « 2 » أيضا . اختار هذا المعنى فقال : إنّ الأوامر الندبيّة كلّها للإرشاد . وهو كلام جيّد . وفيه أوّلا : أنّ هذا الوجه متفرّع على إنكار الوجوه السابقة ، وحاصله أنّ الوجوب اخذ في ماهية البعث ، فلذا لا يلائم مع الإذن في الترك حتى من قبل المولى . والإشكال أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة « افعل » هو البعث والتحريك الاعتباري ، فإذا كان البعث مستلزما للوجوب ، فالمتبادر من الهيئة هو البعث والتحريك الوجوبي ولا يصل النوبة إلى هذا الوجه ، فإنّ البعث لا يكون إلا وجوبيّا على هذا المبنى . وثانيا : أنّ الإمام قدّس سرّه صرّح بجواز الترخيص في الترك من قبل المولى ، فهيئة
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 103 - 104 . ( 2 ) قوانين الأصول 1 : 84 .