وأمّا حلّ الإشكال على المبنى الذي ذكرناه أنّ أدوات الاستفهام والتمنّي والترجّي استعملت في معانيها الحقيقيّة في جميع الموارد ، إلّا أنّ لاستعمالها في مورد الجاهل والعاجز والاستعمالات الحقيقيّة خصوصيّة ، وهي خصوصيّة الثبوت والبقاء في معانيها الحقيقيّة ، بخلاف استعمالها في مورد العالم والقادر والاستعمالات المجازية ؛ إذا المعاني الحقيقيّة في هذا المورد تكون بمنزلة المعبر للأغراض الأصلية . ويؤيّده ما مرّ منا من أنّ الإنشاء لا يتعلّق بأمور واقعيّة ، ولا شك في أنّ الاستفهام والتمنّي والترجّي تكون من الأمور الواقعيّة .
المبحث الثاني : في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما ؟
وجوه بل أقوال ، ولا بدّ لنا قبل الورود في البحث من ذكر أمور :
الأوّل : أنّه قد مرّ منّا في مقام الفرق بين الوجوب والاستحباب أنّ التغاير بينهما تكون بالشدّة والضعف ، ولكن بعد أن تحقّق أنّ الطلب أجنبيّ عن مفاد هيئة لا بدّ من القول : بأنّ للبعث والتحريك الاعتباري مرتبتين : أحدهما : المرتبة الشديدة وهي الوجوب ، وثانيهما : المرتبة الضعيفة وهي الاستحباب .
الثاني : أنّه لا شكّ في تحقّق المراتب للبعث والتحريك الحقيقي والواقعي ، فإنّه قد يقع مع كمال الشدّة والسرعة والقوّة ، وقد يقع بدون ذلك ، فلا يكون له مرتبة واحدة كما يشهد عليه الوجدان ، وهكذا لا شك في تحقّق المراتب الشديدة والضعيفة للإرادة - أي صفة الواقعيّة القائمة بالنفس - فإن كان مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من تعريفها - بأنّها عبارة عن الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات نحو المراد - أنّه ليس لها سوى المرتبة الواحدة فهو مخالف لما نحسّه ونراه بالوجدان ، إلّا أن يلتزم بتحقّق المراتب للشوق المؤكّد من التأكّد الضعيف والشديد .