تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تكن بين العلاقة والأمر ملازمة إلّا أنّ الأمر كاشف عن تحقّقها في النفس . ولا يخفى أنّ الأمر ليس بعلّة تامّة لتحقّق المأمور به في الخارج ، فلذا لا يوجب العصيان التغيير في ماهية الأمر وحقيقته . وقد مرّ في الفصل السابق أنّ البعث والتحريك كما يحصلان بالتحريك العملي والتكويني - بأن يأخذ الطالب من المأمور ويجرّه نحو العمل المقصود - كذلك يحصلان بالتحريك القولي ، ولكن لا يتصوّر العصيان في الأوّل بخلاف الثاني ، فإنّ المأمور به قد يتحقّق بعده وقد لا يتحقّق . إذا عرفت هذه المقدمة فنستفاد منها أنّ البعث والتحريك على قسمين : أحدهما : البعث والتحريك الواقعي التكويني ، وهو لا يكون قابلا للإنشاء . وثانيهما : البعث والتحريك الاعتباري وهو ينشأ بصيغة « افعل » ويترتّب عليه آثار متعدّدة ، ومنها أنّ العبد إذا وافقه وعمل على مفاده يستحق المثوبة ، وإلّا يستحقّ العقوبة عند العقلاء ، كما أنّ الملكيّة والزوجيّة بعد إنشائهما يترتّب عليهما الآثار . فيتحقّق بواسطة هيئة « افعل » البعث والتحريك الاعتباري في عالم الاعتبار . ويمكن أن يقال : إنّه لا فرق بين هذا القول وما قال به المحقق الخراساني قدّس سرّه إلّا في التعبير والتسمية ، فإنّه قائل بأنّ متعلّق الصيغة هو الطلب الإنشائي ، وعبّر في هذا القول عنه بالبعث والتحريك الاعتباري ، فالنزاع بينهما لفظيّ . وجوابه أنّ الطلب هو السعي في الخارج للايصال إلى المطلوب لا شك في أنّه واقعيّة من الواقعيّات المحسوسة وهو لا يكون قابلا للإنشاء ، إلّا أنّ الآمر يوجد مصداقا للطلب بسبب الإنشاء ؛ إذ الأمر نوع من الطلب كما مرّ ، فنفس إصدار الأمر مصداق للطلب ، ولا بحث فيه . والبحث في المرحلة السابقة عليه وهي : أنّ الذي يتعلّق به الإنشاء والذي ينشأ بصيغة « افعل » ما هما ؟ فيكون متعلّق الإنشاء والطلب القولي هو البعث والتحريك الاعتباري ، وهما مغايران للطلب الذي هو أمر واقعي ،