تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مع أنّه ليس لنا طلب اعتباري أصلا ، فلا يمكن تسمية البعث والتحريك بالطلب . ويؤيّده اختلاف الطلب مع البعث في المشتقات ؛ لأنّ مادة الطلب لا تحتاج إلى تعدّد الشخص ، بخلاف مادة البعث فإنّها تحتاج إلى شخصين الباعث والمبعوث ، بخلاف الطالب كما ترى في طالب العلم وطالب الدنيا وأمثالهما . نعم قد يعبّر عن المأمور والمبعوث بالمطلوب منه ، ولكن ليس له أساس في اللغة ، بل هو جعل للسهولة في التعبير ، على أنّه لو كان له أساس فهو أقوى شاهد على المغايرة بينهما ؛ إذ المراد من المطلوب منه هو المبعوث ، والمراد من المطلوب هو المبعوث إليه ، فكيف يمكن أن يكون النزاع مع صاحب الكفاية قدّس سرّه نزاعا لفظيّا مع ملاحظة هذه الاختلافات في المشتقات ؟ ! فالحاصل : أنّ هيئة « افعل » وضعت للبعث والتحريك الاعتباري كما أشير إليه في كلام سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه . وأمّا إذا كان استعمال الهيئة بدواعي أخر كالتعجيز والتهديد والتسخير وأمثال ذلك لا بأس من القول بكون المستعمل فيه عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري في هذه الموارد أيضا ، لكنّه لغرض التعجيز والتسخير وأمثالهما ، كما مرّ منّا في باب المجاز أنّ المجاز ليس التلاعب بالألفاظ ، بل المستعمل فيه في استعمالات المجازية عبارة عن المعنى الحقيقي والموضوع له ، كما قال به السكاكي في خصوص الاستعارة - أي المجاز بعلاقة المشابهة - إلّا أنّ المعنى الحقيقي قد يثبت الذهن فيه ولا يتجاوز إلى غيره ، وقد يجعل معبرا للتجاوز عنه إلى المصداق الادّعائي . ومن المعلوم أنّ الاستعمالات المجازيّة إذا كانت بهذه الكيفيّة تكون جامعة للمحسنات البيانية ، بخلاف ما قال به المشهور ، كقول الشاعر :
قامت تظلّني ومن عجب * شمش تظللني عن شمس
فإنّ التعجب من أنّ الشمس كيف تكون حائلة بينه وبين الشمس ، ولا معنى