للتعجّب إذا كان المراد من الشمس معشوقته وهذا نظر ابتكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني صاحب كتاب وقاية الأذهان أستاذ الإمام قدّس سرّهما .
كذلك في صيغة « افعل » فإنّها وضعت للبعث والتحريك الاعتباري ، أمّا إذا كان استعمالها بداعي تحقّق المبعوث إليه في الخارج يكون الاستعمال على نحو الحقيقة ، وأمّا إذا كان بدواعي أخر كالتعجيز والتسخير والتمنّي والترجّي ، مثل قول امرئ القيس :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
يكون الاستعمال فيها على نحو المجاز ، ولكن المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي الذي جاوزنا عنه إلى هذه الأغراض .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ذكر بحثا لدفع المشكلة القرآنيّة ؛ بأنّا نرى في القرآن استعمال أدوات الاستفهام والتمنّي والترجّي ، كقوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
« 2 » وكقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 3 »
يَهْتَدُونَ
« 4 » وأمثال ذلك ، مع أنّ ثبوت هذه المعاني مستلزم للجهل والعجز المستحيلين في حقه تعالى .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه في مقام الجواب عنها : إنّ المستحيل في حقّه تعالى هو الاستفهام والتمنّي والترجّي الحقيقيّة دون إنشائها الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإنشائية الايقاعية أيضا ، لا لإظهار ثبوتها حقيقة ، بل لأمر آخر حسبما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 102 - 103 .
( 2 ) طه : 17 .
( 3 ) البقرة : 21 .
( 4 ) الأنبياء : 31 .