تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
« من » و « إلى » و « في » وثانيهما الإيجادية مثل « واو القسم » و « ياء النداء » وكما أنّ الحروف الحكائية لا يحكي إلّا من المعاني الجزئية كذلك الحروف الإيجادية لا يوجد بها إلّا المعاني الجزئية . ويلحق بالحروف في خصوصيّة المعنى وجزئيّته وسائر أحكام الهيئات ، وهي أيضا على قسمين : الحكائية كهيئة فعل الماضي والإيجادية كهيئة « افعل » فعلى هذا وضعت هيئة « افعل » لمصاديق البعث والتحريك الاعتباري لا لمفهومه الكلّي . ومعلوم أنّ مفاد هيئة « افعل » متقوّم بشيئين - أي الباعث والمبعوث - فتعامل معها معاملة الحروف . ثمّ قال الإمام قدّس سرّه بعد ما عرفت من المقدّمة : إنّ هيئة « افعل » لو دلّت على الوجوب بالدلالة الوضعيّة يتصوّر لها ثلاث صور : أحدها : أن يقيّد البعث والتحريك الاعتباري بمفهوم الإرادة الحتمية ، وهو مستحيل ، فإنّك عرفت أنّ مفاد الهيئة جزئيّ فكيف يمكن تقييد المعنى الجزئي بالمفهوم الكلّي ؟ ! وثانيها : أن يقيّد البعث والتحريك الاعتباري بوجود ومصداق الإرادة الحتميّة ، وهو أيضا مستحيل ، فإنّه تقييد المعلول بعلّته ؛ إذ البعث والتحريك معلول للإرادة ولو بمراتب ، فلو تقيّد البعث بوجوده الخارجي بوجود الإرادة الحتميّة لزم كون المتقدّم متأخّرا أو المتأخّر متقدّما . نعم هناك تصوير آخر وإن كان يدفع به الاستحالة في مقام الثبوت ، إلّا أنّ التبادر والتفاهم في مقام الإثبات على خلافه ، فإنّه قد مرّ آنفا أنّ الوضع في باب الحروف عام والموضوع له خاص بأنّ الواضع حين الوضع يتصوّر معنى عامّا كلّيا فيضع اللفظ لمصاديقه . إنّما الكلام في أنّ هذا المعنى العام الكلّي المتصوّر هل يكون معنى حرفيّا حتى يكون جامعا ذاتيا للمصاديق أو يكون معنى اسميّا حتى يكون جامعا عرضيّا لها ؟ ولا بدّ من القول بكونه معنى اسميّا ؛ لأنّ تصوّر هذا المفهوم العام لا يحتاج إلى شيئين ، مع أنّ المعنى الحرفي الجزئي لا يقبل الجامعيّة ، فيكون هذا المعنى العام معنى اسميّا وجامعا عرضيّا للمعاني الحرفيّة ، فيتصوّر الواضع حين الوضع معنى كلّيا اسميّا