تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والتحريك الوجوبي ، أو الأعم منه ومن الندبي ، أو وضعت لكليهما بنحو الاشتراك اللفظي . واستدلّ للأوّل بوجوه : الأوّل : التبادر ، قال المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة . الثاني : الانصراف الناشئ عن كثرة الاستعمال . الثالث : الاستفادة عن الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وأنّ نتيجة الإطلاق الحمل على الوجوب فإنّه عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري بدون قيد زائد ، بخلاف الندب ، كما مرّ عن المحقّق العراقي قدّس سرّه في مادّة الأمر . الرابع : أنّ هيئة « افعل » كانت إمارة عقلائيّة لكونها مسبوقة بالإرادة الحتميّة التي لا يرضى المولى بمخالفتها ، وهذا معنى الوجوب . الخامس : أنّ صدور هيئة « افعل » من قبل المولى حجّة تامّة على الوجوب بحكم العقل والعقلاء ، فلا بدّ من إجابته بالإطاعة والامتثال . وأمّا التبادر فنبحث فيه في مقامين : أحدهما : مقام الثبوت ، والآخر مقام الإثبات ، فنقول : هل يمكن وضع هيئة « افعل » في مقام الوضع للبعث والتحريك الوجوبي أم لا ؟ ويستفاد الاستحالة من كلام سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » إلّا في بعض الصور ، ولكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة توضيحا لكلامه قدّس سرّه ، وهي أنّه قد مرّ في باب الحروف أنّ الوضع في الحروف عام وأمّا الموضوع له والمستعمل فيه كانا خاصين فيها ، بخلاف ما قاله به صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ كل واحد من المستعمل فيه والموضوع له فيها كالوضع عامّ ، وقلنا : إنّ هذا من المشترك اللفظي الذي يكون اللفظ الواحد لمعاني لا تعدّ ولا تحصى ، فكلمة « من » وضعت لمصاديق الابتداء لا لمفهومه الكلّي ، ومرّ أيضا أنّ المعاني الحرفيّة واقعيّات محتاجة إلى شيئين ، وكان مقام وجودها أدنى من مقام وجود الأعراض ، ولكنّ الحروف على قسمين : أحدهما : الحكائيّة مثل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 102 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 137 - 141 .