تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حين الطلب - فينتزع عنه الوجوب ، وقد يقترن بالمقارنات الضعيفة - مثل أن يقول حين الطلب : وإن لم تفعل فلا جناح عليك - فينتزع عنه الندب ، وقد لا يقترن بشيء منها أصلا فهو مختلف فيه ، فما ينتزع عنه حيثيّة الوجوب أو الندب هو نفس الأمر الإنشائي بلحاظ مقارناته ، ولا دخالة لذلك في نفس حقيقة الوجوب والندب ، فيكون التشكيك فيهما بحسب المقارنات لا بحسب الذات ، فليس للطلب بنفسه وبحسب الواقع مع قطع النظر عن المقارنات قسمان ، بل هو أمر واحد يختلف أفراده باعتبار ما يقترن به ، فإنّ ما ينتزع عنه حيثيّة الوجوب هو نفس الطلب الإنشائي المقترن بالمقارنات الشديدة أو الأعم منه ومن المجرد ، لا أنّ الوجوب شيء واقعي يستعمل فيه الطلب الإنشائي ويكون المقارن قرينة عليه ، وهكذا ما ينتزع عنه الاستحباب . وفيه أوّلا : أنّه اختلط بين مقام الثبوت والإثبات ؛ لأنّ البحث عن التمايز والافتراق بين المفاهيم يرتبط بمقام الثبوت ، وأمّا البحث من أنّه أين ينتزع الوجوب عن صيغة « افعل » وأين لا ينتزع يرتبط بمقام الإثبات ، فالبحث في مقام الفرق بين ماهيّة الوجوب والاستحباب لا في منشأ انتزاعهما وتحقّقهما بحسب الخارج ، كالبحث عن الفرق بين ماهيّة البيع والإجارة ، فإنّا لا نبحث فيه عن تحقّقهما خارجا ، وأنّ البيع ينتزع بواسطة بعت - مثلا - أم لا ، وهكذا في ما نحن فيه . وثانيا : أنّه لا يستفاد من كلامه أنّ التمايز بينهما بأيّ نوع من أنواع الأربعة المذكورة ربّما يتوهّم أنّ التمايز عنده يكون بالعوارض الفرديّة والشخصيّة بعد الاشتراك في تمام الذات ، لكنّه مدفوع بأنّ الوجوب والاستحباب ماهيتان كلّيتان ، ولا يعقل فيهما التمايز بالخصوصيّات الفردية ، فإنّ هذا النوع من التمايز يختصّ بأفراد ماهيّة واحدة في مرحلة الوجود الخارجي ، ومع ذلك لا يستفاد من كلامه ما هي ذات المشتركة بينهما جنسا وفصلا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 384 | الشيخ فاضل اللنكراني