والاستحباب الذين هما قسمان من الطلب .
الخامس : ما يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في ذيل مسألة استصحاب الكلّي القسم الثالث ، من أنّه قد لاحظنا الوجوب والاستحباب بالنظر العرفي ، وقد لاحظناهما بالنظر العقلي ، فإذا لاحظناهما بالنظر العرفي فتكون المغايرة بينهما ببعض الذات ، وإذا لاحظناهما بالنظر العقلي فتكون المغايرة بينهما بالنقص والكمال والشدّة والضعف ، فالعقل يحكم بأنّ الوجوب عبارة عن الطلب الكامل ، والاستحباب عبارة عن الطلب الناقص ، ولكن المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 2 » بعد ذكر هذا الكلام بصورة التوهّم استشكل عليه ، بأنّ الأمر الإنشائي ليس قابلا للشدة والضعف بنفسه ؛ لأنّه أمر اعتباري صرف ، وليس الأمور الاعتبارية بقابلة للتشكيك بذواتها ، فهذا النوع من التمايز ينحصر في الأمور التكوينيّة والواقعيّة مثل الوجود ونحوه .
ولا بدّ لنا من توضيح أمرين :
أحدهما : أنّ الأمور الاعتبارية لم لا تكون قابلة للتشكيك ؟ والدليل عليه أنّ الأمر الاعتباري يدور مدار اعتبار المعتبر ، فهو إمّا يتحقق باعتبار من الشارع والعقلاء وإمّا لا يتحقق ، ولا يتصوّر فيه النقص والكمال .
وثانيهما : أنّ الوجوب والاستحباب هل يكونان من الأمور الاعتبارية أم لا ؟
ولا يخفى أن الطلب على قسمين : الطلب الحقيقي والإنشائي ، وأمّا الطلب الحقيقي فإن قلنا بعدم الفرق بينه والإرادة - كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه - فهو من الأوصاف الحقيقيّة القائمة بالنفس كالعلم ، لكنه كان من أوصاف ذات إضافة إلى الطالب والمطلوب ، فهذا القسم من الطلب يكون من الأمور الواقعيّة ، إلّا أنّ هذا ليس معنى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 314 .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 100 - 101 .