تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فالتحقيق : أنّ التمايز بينهما بالنقص والكمال والشدة والضعف - كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه - فالنقص يكون فصلا للاستحباب ، والكمال للوجوب ، مع اشتراكهما في أصل حقيقة الطلب مثل وجود الكامل والناقص ، فلا يصحّ ما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ الوجوب كان عين الطلب من دون زيادة ، والاستحباب هو الطلب مع زيادة ، فإنّ لازم التقسيم أن يكون كلّ قسم عبارة عن المقسم مع زيادة ، فالتمسّك بالإطلاق لإثبات أن يكون مفاد الأمر هو الوجوب ليس بصحيح . ومن هنا نرجع إلى أصل المسألة لتكميل البحث ، وقد مرّ أنّهم ذكروا لكون الأمر حقيقة في الوجوب أدلّة ، وبقي منها ما اختاره بعض الأعلام وهو : أنّ العقل يدرك بمقتضى القضيّة العبودية والرقيّة لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى ، ما لم ينصب قرينة على الترخيص في تركه ، فلو أمر بشيء ولم ينصب قرينة على جواز تركه فهو يحكم بوجوب إتيانه في الخارج ، قضاء لحق العبودية ، وأداء لوظيفة المولوية ، وتحصيلا للأمن من العقوبة . وفيه : أنّ هذا الاستدلال مبتن على إثبات أنّ كلّ أوامر المولى يجب الإتيان به ، مع أنّ أمر المولى قد يكون واجب الإطاعة ولازم الإتيان ، وقد لا يكون كذلك ، فلا يستفاد من ذلك أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، فالدليل الصحيح للمسألة هو التبادر . كما مرّ . الجهة الرابعة : الظاهر أنّ الطلب الذي هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا ، بل طلبا انشائيّا ، سواء أنشأ بصيغة « افعل » أو بمادة الطلب أو بمادة الأمر أو بغيرها .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 160 - 163 .