تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
توضيح ذلك : أنّ الطلب على أنواع : أحدها : الطلب الحقيقي هو الشوق المؤكّد الحاصل في النفس عقيب الداعي ، فهو ما يتحدّ مع الإرادة على قول صاحب الكفاية قدّس سرّه ومن الكيفيات القائمة بالنفس ، وله وجود واقعي . وثانيها : الطلب الذهني ، وهو عبارة عن الصورة المرتسمة في الذهن حين الالتفات إلى الطلب وتصوّر مفهومه ولو لم يكن الطلب الحقيقي متحقّقا ، وله أيضا وجود واقعي في وعاء الذهن . وثالثها : الطلب الإنشائي ، وهو أنّ المتكلّم يوجد هذا المفهوم بصيغة « افعل » وأمثال ذلك في وعاء نفس الأمر ، وهو أعمّ من عالم الواقع والذهن والاعتبار كما سيأتي تفصيله . ثمّ إنّ الطلب الحقيقي قد يجعل موضوعا ويحمل عليه مفهوم الطلب مثل الطلب الحقيقي طلب ، فلا محالة تكون هذه قضيّة حمليّة بحمل الشائع الصناعي ، وقد يجعل الطلب الذهني موضوعا ويحمل عليه مفهوم الطلب ، وقد يجعل الطلب الإنشائي موضوعا ويحمل عليه مفهوم الطلب . وقال المرحوم صدر المتألّهين : إنّ هذين الحملين لا يكونان حملا شائعا ولا حملا أوّليا ذاتيّا ، بل نوع آخر من الحمل ، فإنّ الموضوع في حمل الشائع لا بدّ أن يكون مصداقا حقيقيّا للمحمول ، فإن كان مصداقا ذهنيّا أو إنشائيا له لا يكون حملا شائعا صناعيّا . وكان كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ناظرا إلى هذا المعنى . ولا بدّ لنا بالمناسبة من ذكر بحث في حقيقة الإنشاء ، قال الشهيد الأوّل - في كتاب قواعد الأحكام الذي نظّمه الفاضل المقداد وسمّاه باسم نضد القواعد الفقهيّة « 1 » - : الإنشاء هو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر . ولا يكون ذكر القول في كلامه للاحتراز عن غيره ، بل لعلّ ذكره كان لوضوحه وكونه فردا كاملا لما يتحقق به الإنشاء ، فمقصوده في الواقع أعمّ من القول والفعل ،
هامش
( 1 ) نضد القواعد الفقهية : 137 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 386 | الشيخ فاضل اللنكراني